مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٩ - ثامنها وصوله إلى محل الترخص،
محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يريد السفر (فيخرج) متى يقصّر؟ قال: «إذا توارى من البيوت»[١]
. و لا يخفى: أنّ هذا الصحيح و إن كان صريحاً في تواري المسافر من البيوت و غيبوبته عنها- التي هي من مقوّمات مفهوم المسافرة عنها، لا تواري البيوت منه، و فرق بين هذين المعنيين حيث إنّ تواري المسافر من البيوت يتحقّق ببُعده منها بمقدار غابت جثّته و لم يره أهلها، بخلاف تواري البيوت من المسافر فإنّها تُرى من مسافة فرسخ بل فرسخين، و لا يُرى المسافر من ربع هذا المقدار مثلًا- و لكن المراد به اختفاء تفاصيل أشكال البيوت و الجدران لا أشباحها.
و استدلّ على اشتراط خفاء الأذان بصحيح
ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن التقصير، قال: «إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتمّ، و إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر، و إذا قدمت من سفرك فمثل ذلك»[٢]
. و صحيح
حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا سمع الأذان أتمّ المسافر»[٣]
، و مفهومه إذا لم يسمع الأذان فلا يتمّ.
و ذيل رواية
محمّد بن أسلم (مسلم) قلت: أ ليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه؟ قال: «بلى، إنّما قصّروا في ذلك الموضع»[٤]
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٧٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٦، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٤٧٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٦، الحديث ٣.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٤٧٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٦، الحديث ٧.
[٤]- وسائل الشيعة ٨: ٤٦٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٣، الحديث ١١.