مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٧ - ثامنها وصوله إلى محل الترخص،
و القائلون بالاشتراط اختلفوا في حدّه على أقوال:
منها: أنّه هو المكان الذي يتوارى عنه فيه جدران بيوت البلد. اختاره الصدوق رحمه الله في «المقنع».
و منها: أنّه المكان الذي يخفى عليه فيه الأذان. اختاره المفيد و سلّار و الحلّي.
و منها: أنّه يعتبر أحد الأمرين من تواري الجدران و خفاء الأذان. و هذا القول هو الأشهر، بل المشهور بين القدماء، بل مطلقاً على ما ادّعاه بعضهم. و في «الحدائق»: و هو المشهور بين الأصحاب؛ سيّما المتقدّمين[١]، و هو المختار عندنا.
و منها: ما نسب إلى كثير من المتأخّرين، بل إلى أكثرهم؛ تبعاً للسيّد و الشيخ في «الخلاف» اعتبار خفائهما معاً. و حكي عن الشهيد الثاني أنّ هذا القول هو المشهور بين المتأخّرين، و هو الأحوط وجوباً عند المصنّف رحمه الله.
و منها: ما في «العروة الوثقى» من كفاية تحقّق أحدهما مع عدم العلم بعدم تحقّق الآخر، و أمّا مع العلم بعدم تحقّقه فالأحوط اجتماعهما.
و استدلّ لما ذهب إليه والد الصدوق
بما رواه الصدوق رحمه الله مرسلًا عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: «إذا خرجت من منزلك فقصّر إلى أن تعود إليه»[٢]
، و هذا المرسل يدلّ على وجوب القصر في العود عن السفر حتّى يدخل منزله. و يدلّ عليه أيضاً صحيح
معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ أهل مكّة إذا زاروا البيت و دخلوا منازلهم أتمّوا، و إذا لم يدخلوا منازلهم قصّروا»[٣]
[١]- الحدائق الناضرة ١١: ٤٠٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٤٧٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٧، الحديث ٥.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٤٧٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٧، الحديث ١.