مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧٩ - القول في شرائط إمام الجماعة
أو الأئمّة- عليهم الصلاة و السلام- خصوصاً مع فاطمة سيّدة نساء العالمين عليها السلام و باقي نسائهم و بناتهم، و لشاع و ذاع حتّى خرق الأسماع؛ ضرورة توفّر الدواعي إلى الجماعة و كثرة تكرّر الصلاة و عموم البلوى بها[١]، انتهى.
و الجواب أمّا عن الأخبار المذكورة: فهي و إن كانت معتبرةً سنداً، و لكنّها معرض عنها عند الأصحاب، و الشهرة قائمة على خلافها. و في «المنتهى»: أنّه لم يعمل بها أحد من علمائنا، و أنّها نادرة. و حكيت ندرتها عن «المعتبر»، هذا.
مضافاً إلى كونها موافقة لجماعة من العامّة القائلين بجواز إمامتها لهنّ في مطلق النافلة و عدم جوازها في المكتوبة، بل المنع مطلقاً مذهب أكثرهم و إن اختلفوا فيه كراهةً و تحريماً؛ فتكون الأخبار المجوّزة مشهورة بين أصحابنا، و بالترجيح أولى. و لا بدّ من طرح ما خالفها أو حملها على التقية أو على عدم تأكّد الاستحباب، كما في «الذكرى». و لا تحمل على الكراهة؛ لثبوت الاستحباب عند المشهور، كما في «المنتهى».
و قال صاحب «الوسائل»: ما تضمّن المنع من إمامة المرأة فالمراد به الكراهة، بدلالة التصريح في باقي الأحاديث. و نقل عن «منتهى» العلّامة: إنّه يحتمل أن يكون ذلك راجعاً إلى من لم تعرف فرائض الصلاة و واجباتها منهنّ؛ فلا تؤمّ غيرها في الواجب، قال: و خصّصهنّ بالذكر لأغلبية الوصف فيهنّ[٢]، انتهى.
و قد جمع صاحب «الحدائق» رحمه الله بين الأخبار المذكورة بجعل النافلة
[١]- جواهر الكلام ١٣: ٣٣٩.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٣٣٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٢٠، ذيل الحديث ١٣.