مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٥ - (مسألة ٣) يجوز للمسافر حضور الجمعة،
و ذهب جماعة إلى انعقادها بهم؛ منهم ابن إدريس في «السرائر»، و الشيخ في «الخلاف»، و ابن زهرة في «الغنية»، و المحقّق في «المعتبر» و «الشرائع»، و العلّامة في «التذكرة» و «المنتهى» و «الإرشاد»، و النراقي في «مستند الشيعة». و اختاره «كاشف اللثام» حيث إنّه- بعد اختيار القول بوجوبها للفاقدين للشروط العشرة مع حضورهم- قال: «و لمّا وجبت عليهم انعقدت بهم، كما في «الغنية» و «السرائر» و «الشرائع»؛ لعموم الأدلّة، إلّا غير المكلّف للصغر أو الجنون و المرأة و العبد- على رأي- فلا تجب عليهم عيناً و لا تنعقد بهم. أمّا الانعقاد بمن عداهم، فكأنّه لا خلاف فيه، إلّا الهمّ الذي لا حراك به»[١]، انتهى.
و صاحب «الجواهر» بعد حكاية القول بانعقادها بالمسافر و العبد عن «الخلاف» و «السرائر» و «المعتبر» و «المنتهى» و «الإرشاد» و «التلخيص» و غيرها، و تقوية هذا القول، خصوصاً بناءً على أنّ الساقط عنهم السعي إليها لا الجمعة، فيشملهم- حينئذٍ- نصوص الانعقاد بالسبعة و نحوهم، بل مقتضاها- حينئذٍ- تعيّن العقد عليهم، قال: «إلّا أنّه يقوى في النظر تخييرهم في ذلك؛ للأصل، و ظهور خبر حفص في حضور الجمعة المنعقدة بغيرهم، و ظهور نصّ السبعة- مثلًا- في إرادته من حيث العدد، لا أيّ عدد كان. بل قد ينقدح من ذلك الإشكال في أصل العقد بهم؛ لعدم دليل صالح عليه، و الوجوب حال الحضور أعمّ من العقد»[٢]، انتهى.
بقي هنا أمران:
الأوّل: أنّ المسافرين لو قصدوا الإقامة جازت لهم إقامة الجمعة، و كذا لو
[١]- كشف اللثام ٤: ٢٧٧.
[٢]- جواهر الكلام ١١: ٢٧٥.