مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٠ - (مسألة ٢٩) الأقوى أن الميزان في خفاء الأذان هو خفاؤه بحيث لا يتميز بين كونه أذانا أو غيره،
الثاني: الظاهر اعتبار كون الأذان في آخر البلد في ناحية المسافر، حيث إنّ بُعده عن البلد بالمقدار المعلوم سبب لخفاء الأذان؛ فلا يكون ذلك إلّا بفرض كون الأذان في آخر البلد من ناحيته، هذا في البلاد الصغيرة و المتوسّطة.
و أمّا في البلاد الكبيرة المتّسعة- كالكوفة التي قيل: إنّ بيوتها كانت ممتدّة إلى أربعة فراسخ و نحوها- فيعتبر فيها أذان آخر محلّته إذا كان منفصل المحالّ، كالقرى المتقاربة. و أمّا إذا كان متّصل المحالّ فإن صدق على الخارج من محلّته إلى محلّة اخرى من البلد الكبير أنّه مسافر عرفاً كان الاعتبار بأذان آخر محلّته، و إلّا فأذان آخر البلد.
و قال السيّد في «العروة الوثقى» و جماعة من محشّيها: الظاهر عدم اعتبار كون الأذان في آخر البلد في ناحية المسافر في البلاد الصغيرة و المتوسّطة، بل المدار أذانها و إن كان في وسط البلد على مأذنة مرتفعة. نعم في البلاد الكبيرة يعتبر كونه في أواخر البلد من ناحية المسافر.
و فيه أوّلًا: أنّ مقتضى إطلاق تقدير البعد المفروض بين المسافر و البلد بخفاء الأذان هو اعتبار كون الأذان في آخر البلد مطلقاً، إلّا في البلاد الكبيرة.
و ثانياً: أنّه لو كان الاعتبار بأذان مأذنة مرتفعة- و إن كان في وسط البلد- للزم الاختلاف كثيراً؛ ففي بعض البلاد المتوسّطة يخفى أذانها قبل الخروج منه، أو بعد الخروج قليلًا بحيث يقرب من البلد و يرى بيوته بأشكالها و تصاويرها، و الالتزام به مشكل جدّاً.
الثالث: قال السيّد رحمه الله في «العروة الوثقى» (مسألة ٥٩): إذا كان البلد في مكان مرتفع بحيث يرى من بعيد يقدّر كونه في الموضع المستوي، كما أنّه إذا كان في موضع منخفض يخفى بيسير من السير أو كان هناك حائل يمنع عن رؤيته كذلك