مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٢ - أحدها المسافة،
و لا يخفى: أنّه اختلف فقهاؤنا في المسافة الملفّقة؛ فقال جماعة- منهم السيّد رحمه الله في «العروة الوثقى»- إنّ الأقوى وجوب التقصير مطلقاً؛ أي سواء كان كلّ من الذهاب و الإياب أربعة فراسخ، أو كان الذهاب زائداً على الأربعة و الإياب ناقصاً عنه، أو بالعكس و لو كان الذهاب فرسخاً و الإياب سبعة فراسخ مثلًا.
و قال جماعة اخرى- منهم السيّد الحكيم و السيّد الخوئي- إنّه يعتبر كون كلٍّ من الذهاب و الإياب أربعة فراسخ. و هذا القول هو المختار عندنا.
و قال ثالث- منهم المصنّف رحمه الله- باعتبار كون الذهاب أربعة فراسخ أو أزيد فلا يخلّ كون الإياب أقلّ من أربعة فراسخ في وجوب القصر فيما كان المجموع ثمانية فراسخ.
و استدلّ للقول الأوّل أوّلًا: بأنّ المسافة في لسان الروايات محدودة بثمانية فراسخ و لو كانت ملفّقة، و أنّ التعبير عن التلفيق فيها و إن كان بعبارات تدلّ على كون الذهاب بريداً و الإياب أيضاً بريداً و لكنّه باعتبار أنّه مسير يوم؛ فالمعيار هو مسير اليوم مطلقاً و لو كان ملفّقاً مطلقاً؛ أي و لو كان إيابه أكثر من ذهابه.
و يمكن استفادة ذلك من موثّقة
ابن مسلم المتقدّمة قال عليه السلام: «إنّه ذهب بريداً و رجع بريداً فقد شغل يومه»[١]
. و من التعليل في صحيحة زرارة المتقدّمة قال:
«و كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ... لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ»[٢]
، حيث إنّ الرجوع و إن كان بريداً كالذهاب لكن التعليل بكون سفره بريدين ثمانية فراسخ يشمل ما كان الذهاب أقلّ، و كذا التعليل في رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٥٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٩.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٤٦١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ١٥.