مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٣ - أحدها المسافة،
قال:
«لأنّ التقصير في بريدين، و لا يكون التقصير في أقلّ من ذلك»[١]
. و ثانياً: بأنّ التعبير في بعض الروايات بالبريد ذاهباً و البريد جائياً إنّما هو باعتبار الغالب الغير الصالح لتقييد مطلقات التعليلات المذكورة.
و الجواب عن الأوّل: أنّ شغل يومه و كذا كون السفر بريدين و إن كان مطلقاً شاملًا لمطلق ثمانية فراسخ و إن كان الذهاب فيه أقلّ من الإياب، لكنّه يجب تقييده بنصوص البريد المقيّدة بالبريد ذاهباً و البريد جائياً؛ فلا وجه لتقديم التعليلات المذكورة على النصوص المقيّد فيها كون كلّ من الذهاب و الإياب بريداً.
و استشكل في «المستمسك» على التمسّك بإطلاق التعليلات بأنّه يلزم الاكتفاء بمجرّد شغل اليوم و لو بالتردّد بميل ذاهباً و آيباً أربعاً و عشرين مرّة، و هو ممّا لا يمكن الالتزام به[٢]، انتهى. كذا في رسالة بحر العلوم «مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة من مسائل السفر»، قال: فلا رخصة في التعليل كالميل و الميلين و إن بلغ بكثرة التردّد مبلغ السفر، انتهى.
و عن الثاني: أنّ تقييد مطلقات التعليلات بأخبار البريد ذاهباً و البريد جائياً أولى من حملها على الغالب.
و استدلّ للقول الثاني بصريح الروايات و تقييدها الملفّق بكون كلّ من الذهاب و الإياب بريداً، و هو الأقوى عندنا.
و استدلّ للقول الثالث بظهور أخبار البريد في كفاية كون الذهاب بريداً في وجوب التقصير، و ضمّ الإياب إنّما هو لتتميم الثمانية لا لكونه ملحوظاً بالأصالة كالذهاب.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٦٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٣، الحديث ١٠.
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ٨: ١٠.