مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - فصل في صلاة المسافر
الصَّلاةِ»[١]، و لاستحباب الإتمام بالجمع بين قول الصادق عليه السلام لبشير النبّال:
«إنّه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلّي أربعاً غيري و غيرك»
الدالّ على وجوب الإتمام، و بين قوله عليه السلام-
و قد سأله إسماعيل بن جابر- قلت: يدخل وقت الصلاة و أنا في أهلي اريد السفر، فلا اصلّي حتّى أخرج، قال: «صلّ و قصّر، فإن لم تفعل فقد و اللَّه خالفت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم»[٢]
، رواه في «الفقيه» و «التهذيب» و «الاستبصار»، حيث حمل رحمه الله رواية بشير النبّال على الاستحباب و رواية إسماعيل بن جابر على إجزاء القصر.
أقول: لا وجه لحمل رواية البشير على الاستحباب، و هو ليس بأولى من حمل الأمر في رواية إسماعيل عليه؛ و لذا جمع العلّامة رحمه الله بين الروايتين بحمل رواية إسماعيل الدالّة على وجوب القصر على ما لو دخل الوقت و خرج إلى السفر قبل مضيّه بمقدار الصلاة و الطهارة.
و التحقيق في المسألة: أنّ الصلاة بالنسبة إلى أجزاء وقته واجب تخييري؛ ففي أيّ جزء منه اتي المأمور به أجزأ و سقط التكليف؛ تماماً كان أو قصراً.
الثاني: لو كان مسافراً و لم يصلّ قصراً ثمّ حضر و الوقت باقٍ أتمّ، و هو قول الشافعي. و يدلّ عليه
قول الصادق عليه السلام لإسماعيل بن جابر و قد سأله: يدخل عليَّ وقت الصلاة و أنا في السفر، فلا اصلّي حتّى أدخل أهلي: «صلّ و أتمّ»[٣]
، هذا.
مضافاً إلى أنّه حاضر، و لا سبب للقصر؛ فوظيفته الإتمام.
[١]- النساء( ٤): ١٠١.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٥١٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢١، الحديث ٢.
[٣]- نفس المصدر.