مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٨ - القول في أحكام الجماعة
هذا كلّه فيما لو سمع قراءة الإمام في الاوليين من الجهرية، و أمّا لو سمع همهمته فقد اختلف فيه أصحابنا؛ فقال جماعة بإلحاقها بالسماع حرمةً و كراهةً.
و استدلّ عليه بخبر
عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام عنه عليه السلام: «أنّه إن سمع الهمهمة فلا يقرأ»[١]
. و ذيل صحيح
عبد اللّه بن المغيرة عن قتيبة المتقدّم: «و إن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ»[٢].
و يظهر من «مبسوط» الشيخ الفرق بين سماع القراءة و سماع الهمهمة؛ فينصت في الأوّل و يتخيّر بين القراءة و تركها في الثاني. و لعلّ وجه التخيير هو الإجزاء المصرّح به في موثّق
سماعة في حديث قال: سألته عن الرجل يؤمّ الناس فيسمعون صوته و لا يفقهون ما يقول، فقال: «إذا سمع صوته فهو يجزيه، و إذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه»[٣]
، هذا بناءً على أنّ الإجزاء بمعنى جواز الاكتفاء بالسماع. و هل يستحبّ التسبيح و الدعاء فيما لو سمع صوته- حتّى قراءته- أو لا؟
فيه وجهان:
من ورود الأمر به في بعض الأخبار، كصحيح زرارة المتقدّم عن أحدهما عليهما السلام:
«و سبّح في نفسك»[٤]
، و صحيح
أبي المعزا حميد بن المثنى قال:
كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام، فسأله حفص الكلبي، فقال: أكون خلف الإمام و هو يجهر بالقراءة فأدعو و أتعوّذ؟ قال: «نعم، فادع»[٥].
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٣٥٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٣٥٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ٧.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٣٥٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ١٠.
[٤]- وسائل الشيعة ٨: ٣٥٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ٦.
[٥]- وسائل الشيعة ٨: ٣٦١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣٢، الحديث ٢.