مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٨ - سابعها أن لا يتخذ السفر عملا له،
و قال صاحب «الرياض» باشتراط تكرّر السفر و كثرته في وجوب الإتمام، من غير فرق بين المكاري و الملّاح و نحوهما ممّا ورد في النصوص من التاجر و الأمير، و بين غيرهم ممّن يكون السفر عمله؛ فلو صدق وصف أحد هؤلاء و لم يتحقّق الكثرة المزبورة لزم التقصير. و لعلّ من اعتبر ثلاث مرّات في وجوب التمام على المذكورين قال بتحقّق عملية السفر أو كثرته بها.
و فيه: أنّ المعيار هو الصدق العرفي فيمن عمله السفر و فيمن يصدق عليه أحد العناوين المذكورة في النصوص.
و صاحب «الجواهر» رحمه الله- بعد أن حكى عن بعض متأخّري أصحابنا: أنّ الحكم في بعض الأخبار ليس معلّقاً على الكثرة، بل على مثل المكاري و الجمّال و من اتّخذ السفر عمله، فوجب أن يراعى صدق هذا الاسم عرفاً- قال: لا وجه لاعتبار تثليث السفر بعد صدق العملية، كما هو ظاهر ذيل كلامه- أي كلام بعض متأخّري أصحابنا- بل صريحه ضرورة ظهور الأدلّة، إن لم يكن صراحتها في أنّ مدار الإتمام ذلك، كما أنّها ظاهرة أو صريحة في أنّه متى تحقّق صدق اسم واحد من المكاري و الملّاح و نحوهما عرفاً صدق عليه أنّه عمله السفر قطعاً.
بل يمكن منع اعتبار التثليث المزبور في تحقّق أصل العملية أو المكارية عرفاً، بل ينبغي القطع بعدم اعتبار الرجوع إلى بلاده في ذلك؛ إذ لو بقي مدّة طويلة يعمل في المكاراة ذهاباً و إياباً إلى غير بلاده صدق عليه الوصفان المزبوران قطعاً. بل قد يقال بعدم اعتبار الرجوع في ذلك أيضاً، كما لو كارى إلى مقصد بعيد. بل استظهر المقدّس البغدادي تحقّق وصف المكاري و نحوه بأوّل سفره إذا تبع الدوابّ و سعى معها سعي المكارين، و هو لا يخلو من وجه[١]، انتهى.
[١]- جواهر الكلام ١٤: ٢٧٧.