مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٤ - (مسألة ١٥) قد مر اعتبار الفاصلة بين الجمعتين بثلاثة أميال،
أميال»[١]
لبيان الشرطية، بل هو نفي في الحقيقة.
فعلى هذا: لو اقترنت الجمعتان في أقلّ من الحدّ المعتبر بطلتا- و إن وقعتا نسياناً أو من غير التفات- كما هو مقتضى الشرطية. و لا سبيل إلى الحكم بصحّتهما، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
و نسب إلى بعض متأخّري المتأخّرين صحّة الصلاتين كلتيهما مع عدم علم كلّ فريق بالآخر؛ و ذلك لاستحالة تكليف الغافل على الإعادة، و عدم ثبوت اعتبار الفصل بينهما بثلاثة أميال في صورة عدم علم كلّ فريق بالآخر. و فيه: أنّ الفرق بين العالم و غيره ثابت في الأحكام التكليفية دون الوضعية.
هذا كلّه فيما لو اقترنت الجمعتان.
و أمّا فيما لم تقترنا- بأن سبقت إحداهما على الاخرى- تصحّ السابقة و تبطل المتأخّرة؛ و ذلك لأنّ السابقة انعقدت صحيحةً فتستصحب صحّتها، بخلاف المتأخّرة فإنّها فاقدة لشرط صحّتها حين انعقادها؛ سواء كان المصلّون عالمين بسبق جمعة على صلاتهم، أم لا.
و في «الجواهر»: «بل لا فرق فيه بين علم المصلّين عند عقدها أنّ اللاحقة ستوقع و عدمه، أو أنّ جمعة تعقد هناك إمّا لاحقة أو غيرها و عدمه، و لا بين علم مصلّي اللاحقة أنّ جمعة سبقتها أو تعقد هناك و عدمه، و لا بين تعذّر الاجتماع و التباعد عليهما أو على أحدهما علم به الآخرون أو لا و عدمه»[٢]، انتهى.
ثمّ إنّ المعيار في الاقتران و السبق هو الشروع في الصلاة- و لو بتكبيرة الإحرام- لا الشروع في الخطبة؛ و ذلك لانصراف الجمعة في الأخبار
[١]- وسائل الشيعة ٧: ٣١٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ٧، الحديث ٢.
[٢]- جواهر الكلام ١١: ٢٤٨.