مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤ - القول في صلاة القضاء
و الكافر الأصلي في حال كفره دون المرتدّ؛ فإنّه يجب عليه قضاء ما فاته في حال ارتداده بعد توبته، و تصحّ منه و إن كان عن فطرة على الأصحّ (٦).
قال:
و روي: «ليس على المغمى عليه أن يقضي إلّا صلاة اليوم الذي أفاق فيه، و الليلة التي أفاق فيها»،
و روي أنّه: «يقضي الصوم ثلاثة أيّام»،
و روي أنّه:
«يقضي الصلاة التي أفاق فيها في وقتها»[١]
، انتهى.
و ليعلم: أنّ عدم القضاء على المغمى عليه إنّما هو إذا لم يكن إغماؤه بفعله بل بآفة سماوية. و أمّا إذا كان بفعله فقد اختلف فيه فقهاؤنا؛ يظهر من «السرائر» القول بوجوب القضاء حيث قيّد عدم الوجوب بما إذا لم يكن هو السبب في دخوله عليه بمعصية يرتكبها، و به قال الشهيد في «الذكرى» و نسبه إلى الأصحاب، و هو مشعر بكون المسألة إجماعية، و تبعه بعض من تأخّر عنه، و لعلّه لعموم التعليل في الأخبار بقولهم عليهم السلام:
«كلّما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر».
و المشهور عند فقهائنا سقوط القضاء عنه؛ عملًا بإطلاق النصوص المتقدّمة الدالّة على عدم القضاء.
و أمّا العلّة في قولهم عليهم السلام:
«فاللَّه أولى بالعذر»
فلم يثبت كونه من قبيل العلل الصريحة الظاهرة في الانحصار الموجبة للتقييد، إذ من المحتمل أن يكون المراد منه أنّ كلّ من يعذر في الأداء لا يجب عليه القضاء؛ فحينئذٍ لا تنحصر العلّة في نفي خصوص القضاء؛ فلا توجب تقييد إطلاق النصوص المطلقة.
(٦)- سقوط القضاء عن الكافر الأصلي فيما فات عنه حال كفره الأصلي
[١]- المقنع: ١٢٢- ١٢٣.