مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥ - القول في صلاة القضاء
إجماعي، كما عن «المنتهى» و غيره. بل عدّه بعض فقهائنا من ضروريات ديننا.
و يدلّ عليه النبوي المشهور:
«الإسلام يجبّ ما كان قبله»[١]
، و قد تمسّك به في كتب الخاصّة و العامّة في موارد متعدّدة، كإسلام المغيرة، و شفاعة امّ سلمة لأخيها عند النبي صلى الله عليه و آله و سلم في قبول إسلامه، و شفاعة عثمان لأخيه عنده صلى الله عليه و آله و سلم و غيرها.
و أمّا المرتدّ فيجب عليه قضاء ما فات عنه حال ارتداده إجماعاً؛ فيقضي بعد عوده إلى الإسلام، و تصحّ منه و إن كان عن فطرة على الأصحّ؛ و ذلك لإطلاق معقد الإجماع و عموم ما دلّ على وجوب القضاء، خرج عنه الكافر الأصلي؛ فيجب على المرتدّ القضاء و إن وجب قتله؛ فيقضي ما دام لم يقتل.
و ذهب جماعة إلى عدم صحّة القضاء عن الفطري؛ لصحيح
ابن مسلم قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرتدّ، فقال: «من رغب عن الإسلام و كفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه و آله و سلم بعد إسلامه فلا توبة له، و قد وجب قتله و بانت منه امرأته و يقسّم ما ترك على ولده»[٢]
؛ فعدم صحّة القضاء عنه إنّما هو لعدم قبول توبته.
و فيه: أنّه من المحتمل أنّ عدم قبول توبته إنّما هو لأجل وجوب قتله، لا مطلقاً و من حيث تمام الآثار حتّى صحّة عباداته؛ و لذا وقع خصوص وجوب قتله في مقابل قبول توبته، كما في قوله عليه السلام:
«هل يستتاب، أو يقتل و لا يستتاب؟»[٣].
[١]- تفسير القمي ٢: ٢٧، كنز العمّال ١: ٦٦/ ٢٤٣ و ٧٥/ ٢٩٧.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٢٣، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٢.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٢٥، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٦.