مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٢ - (مسألة ٦) تثبت المسافة بالعلم و بالبينة
القصر و الإتمام؛ تحصيلًا للبراءة اليقينية عمّا اشتغلت ذمّته عليه يقيناً. فأصالة عدم حدوث ما يوجب القصر لا يجدي في إحراز أنّ المسافة أقلّ من الثمانية كي يترتّب عليه وجوب التمام؛ لكونه من الاصول المثبتة.
مدفوع: بأنّ وجوب التمام هو مقتضى عموم الدليل المثبت للتمام على المكلّفين الغير القاصدين سفراً واجداً لشرائط وجوب القصر؛ فمتى شكّ في تحقّق السفر المزبور يبني على عدمه بحكم الأصل. فلا يتوقّف تنجّز التكليف بالتمام على إحراز كون سفره ناقصاً عن المسافة كي يقال: إنّ الأصل بالنسبة إليه مثبت. و الحاصل: أنّ تنجّز التكليف بالتمام ليس مشروطاً بكون سفره ناقصاً من ثمانية فراسخ، بل عدم حدوث السفر الموجب للقصر موافق للأصل و كافٍ في تنجّز التكليف، و معه لا يبقى لعلمه الإجمالي أثرٌ في إيجاب الاحتياط؛ لأنّه مع جريان الأصل المزبور لا يلزم مخالفة قطعية للحكم المعلوم بالإجمال.
و توهّم: أنّ إثبات حكم العامّ في السفر المشكوك كونه مسافة- الذي هو من الشبهات الموضوعية- من باب التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقية، مدفوع بأنّه ليس من ذلك الباب، بل من قبيل إحراز موضوع العامّ بالأصل.
و أمّا وجوب التمام فيما إذا حصل الظنّ ببلوغ المسافة فلعدم الدليل على حجّية الظنّ، و الأصل حرمة العمل به.
و في «مستند الشيعة»: و هل يقوم الظنّ ببلوغ المسافة مقام العلم؟ ظاهر الدليل لا، و لو كان حاصلًا من شهادة العدل بل العدلين؛ لأنّ الأصل حرمة العمل بالظنّ و عدم حجّيته إلّا ما قام عليه دليلٌ[١]، انتهى.
[١]- مستند الشيعة ٨: ٢١٢.