مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٦ - الثالث أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن الصف المتقدم عليه بما يكون كثيرا في العادة
ظهور قوي عرفاً في الاستحباب بحيث لم نستبعد ادّعاء كونه أقوى من ظهور النفي في نفي الصحّة، و لكن هذا فيما إذا تعلّق الحكم بخصوص ما وقع في حيّز النفي، و إلّا فهي في حدّ ذاتها كلمة جامعة يحسن التعبير بها عند بيان أحكام متعدّدة مختلفة بالوجوب و الاستحباب؛ فليس لها بالنسبة إلى كلّ واحدٍ من القضايا المتتابعة الواقعة في حيّزها- خصوصاً بالنسبة إلى ما عدا اولاهما- ظهور يعتدّ به في نفي الوجوب، فضلًا عن صلاحيتها لصرف النفي عن ظاهره؛ خصوصاً مع اعتضاده بإرادة نفي الصحّة من الفقرة الواردة في الحائل.
و لكن إرادة الوجوب من تحديد البعد فيما بين الصفّين بما لا يتخطّى في حدّ ذاته بعيد، بل ينبغي القطع بعدمه إن اريد ذلك بالنسبة إلى موقف الصفّين، كما هو قضية إطلاق النصّ؛ خصوصاً بملاحظة ما وقع في ذيله من قوله عليه السلام:
«يكون ذلك قدر مسقط جسد الإنسان إذا سجد»
؛ إذ الظاهر كونه بياناً لما لا يتخطّى؛ فإنّ مقتضاه اعتبار شدّة التواصل بين الصفوف بحيث يتّصل رأس المتأخّر عند سجوده بعقب المتقدّم، و هذا ممّا لا يمكن الالتزام بوجوبه و إن التزم به صاحب «الحدائق» و طعن على الأصحاب بمخالفتهم للنصّ من غير معارض؛ لوضوح مخالفته للسيرة الجارية بين المسلمين من عدم التزامهم بهذا النحو من التواصل في صفوف الجماعة.
فكأنّه إلى هذا نظر المصنّف رحمه الله في محكي «المعتبر» حيث أجاب عن الصحيحة بأنّ اشتراط ذلك مستبعد؛ فنحمل على الأفضل ... إلى أن قال:
فتلخّص ممّا ذكر: أنّ الأظهر حمل الحدّ الوارد في الصحيحة على الاستحباب.
و لكن لا ينبغي ترك الاحتياط برعايته بالنسبة إلى مسجد المتأخّر و موقف المتقدّم؛ إذ الظاهر أنّ المقصود بما لا يتخطّى ما لا يمكن قطعه بالخطوة؛