مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٥ - أحدها المسافة،
و إن قطع ذلك في أيّام، فالثمانية الملفّقة كالممتدّة في إيجاب القصر. نسب هذا القول إلى العمّاني و الشيخ و القاضي و الفيض الكاشاني و المحدّث البحراني، و هو المشهور بين متأخّري المتأخّرين.
و حكي عن العمّاني أنّه قال: «كلّ سفر كان مسافة بريدين- و هو ثمانية فراسخ- أو بريدٌ ذاهباً و بريدٌ جائياً- و هو أربعة فراسخ- في يوم واحد أو ما دون عشرة أيّام، فعلى من سافره عند آل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أن يصلّي صلاة المسافر ركعتين، بل ظاهره أو صريحه- الضمير يعود إلى العمّاني- دعوى الإجماع على ذلك، و هو الحجّة له بعد إطلاق النصوص التي كاد يكون بعضها صريحاً في عدم اعتبار الرجوع ليومه في التقصير»[١]، انتهى بتلخيص و توضيح منّا.
و يدلّ على هذا القول إطلاق نصوص التلفيق، و ما دلّ على وجوب التقصير على أهل مكّة عند خروجهم إلى عرفات و منى مع عدم رجوعهم في يومه أو ليلته، حيث إنّ بعضها ظاهر و بعضها الآخر صريح في إرادة الخروج إلى عرفة للحجّ الذي لا يجوز معه الرجوع ليومه.
ثانيها: تعيّن التمام لغير مريد الرجوع ليومه، و وجوب القصر لمن يريد الرجوع ليومه. و نسب هذا القول إلى السيّد المرتضى رحمه الله و ابن إدريس و العلّامة و المحقّق.
و استدلّ له بموثّق ابن مسلم المتقدّم قال:
«إنّه ذهب بريداً و رجع بريداً فقد شغل يومه»[٢]
. و بموثّق
سماعة قال: سألته عن المسافر ... إلى أن قال: «و من سافر فقصّر
[١]- جواهر الكلام ١٤: ٢١٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٤٥٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٩.