مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦ - الثاني قوله تعالى أقم الصلاة لذكري
تحصيل الأمن من العقوبة ناشٍ من الشكّ في وجوب الفورية و المبادرة إلى الفائتة، و مقتضى الأصل عدمه اتّفاقاً. و أمّا الشكّ في صحّة الحاضرة قبل قضاء الفائتة فهو في الحقيقة يرجع إلى الشكّ في الشرطية، و المرجع فيه البراءة؛ خصوصاً إذا كان منشأ الشكّ في الشرطية هو الشكّ في الفورية لا وجوبه تعبّداً.
الثاني: قوله تعالى: [أَقِمِ الصّلَاةَ لِذِكْرِي]
«أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي»[١]، بناءً على ما نسب إلى كثير من المفسّرين، قال في «الذكرى»: قال كثير من المفسّرين: إنّه في الفائتة؛ لقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
«من نام من صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكرها؛ إنّ اللَّه تعالى يقول:
«أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي»»[٢]
، انتهى.
و في رواية
عبيد بن زرارة عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت اخرى، فإن كنت تعلم أنّك إذا صلّيت التي فاتتك كنت من الاخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك؛ فإنّ اللَّه- عزّ و جلّ- يقول: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي»، و إن كنت تعلم أنّك إذا صلّيت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدأ بالتي أنت في وقتها و اقض الاخرى»[٣].
و فيه: أنّ الآية بنفسها لا دلالة فيها على وجوب خصوص قضاء الفائتة، فضلًا عن وجوب الفور، و الخطاب فيها كان متوجّهاً إلى موسى- عليه الصلاة و السلام- و يمتنع أن يفوته الصلاة نسياناً.
و قد قيل في تفسيرها وجوه أوفق بمداليل ألفاظها من إرادة خصوص قضاء
[١]- طه( ٢٠): ١٤.
[٢]- ذكرى الشيعة ٢: ٤١٣.
[٣]- وسائل الشيعة ٤: ٢٨٧، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٦٢، الحديث ٢.