مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩١ - الثاني أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين إلا يسيرا،
و يدلّ على قول المشهور أيضاً صدر صحيح
صفوان عن محمّد بن عبد اللّه عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الإمام يصلّي في موضع و الذي خلفه يصلّون في موضع أسفل منه، أو يصلّي في موضع و الذين خلفه في موضع أرفع منه، فقال: «يكون مكانهم مستوياً»[١]
. و محمّد بن عبد اللّه في السند و إن كان مجهولًا لكن الراوي عنه هو صفوان، و هو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه. و الحديث بالنسبة إلى ذيله الدالّ على عدم علوّ موضع المأموم عن موضع الإمام معرض عنه عند الأصحاب، و هو لا يخلّ حجّيته بالنسبة إلى صدره المعمول به.
ثمّ إنّ الحكم المذكور مختصّ بما إذا كان العلوّ دفعياً لا انحدارياً؛ ففي «العروة الوثقى»: الثاني أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين علوّاً معتدّاً به دفعياً كالأبنية و نحوها، لا انحدارياً على الأصحّ[٢]، انتهى.
و الدليل على الجواز في العلوّ الانحداري- مضافاً إلى الإجماع المدّعى في كلام جماعة؛ ففي «الرياض»: و يجوز الائتمام بالأعلى لو كانا على أرض منحدرة بلا خلاف فيه[٣]، انتهى- ما ذكر في ذيل الموثّق المزبور من قوله عليه السلام:
«فإن كان أرضاً مبسوطة و كان في موضع منها ارتفاع فقام الإمام في المرتفع و قام من خلفه أسفل منه و الأرض مبسوطة إلّا أنّهم في موضع منحدر، فلا بأس».
و لا يخفى: أنّ القضية الشرطية في الذيل المزبور و تقييد نفي البأس عن ارتفاع موقف الإمام بكون الأرض مبسوطة منحدرة، إنّما هو لإخراج ما إذا كان الانحدار شبيهاً بالتسنيم كالجبل؛ فلا يجوز- حينئذٍ- ارتفاع موقف الإمام فيه؛
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤١٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٦٣، الحديث ٣.
[٢]- العروة الوثقى ١: ٧٧٧.
[٣]- رياض المسائل ٤: ٣٠١.