مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١ - الرابع الأخبار
الثالث: أصالة البراءة عن وجوب الفورية
التي هي كلفة زائدة ممّا يقتضيه التكليف بأصل الفعل، فينفيه أدلّة البراءة.
أقول: هذا الدليل متين، كما نقلناه عن صاحب «الجواهر» رحمه الله.
الرابع: الأخبار:
منها: ما ورد في جواز تقديم الحاضرة على الفائتة، قد ذكرنا بعضها في مسألة وجوب الترتيب و عدمه في الفوائت، فراجع، و نذكر هنا بعضها؛ ففي صحيح
علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن رجل نسي المغرب حتّى دخل وقت العشاء الآخرة، قال: «يصلّي العشاء ثمّ المغرب»[١].
و موثّق
عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل تفوته المغرب حتّى تحضر العتمة، فقال: «إن أحضرت العتمة و ذكر أنّ عليه صلاة المغرب فإن أحبّ أن يبدأ بالمغرب بدأ، و إن أحبّ بدأ بالعتمة ثمّ صلّى المغرب بعد»[٢]
. و الاستدلال بها مبني على الملازمة بين جواز تقديم الحاضرة على الفائتة و بين المواسعة.
و فيه: أنّ الكلّية ممنوعة، و لا ملازمة بين القولين. و قد نسب إلى صاحب «هدية المؤمنين» القول بجواز تقديم الحاضرة على الفائتة مع القول بالمضايقة.
و منها:
ما ورد في نوم النبي صلى الله عليه و آله و سلم؛ ففي صحيح عبد اللّه بن سنان قال:
سمعته يقول: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم رقد فغلبته عيناه، فلم يستيقظ حتّى آذاه حرّ الشمس، ثمّ استيقظ فعاد نادية ساعة و ركع ركعتين، ثمّ صلّى الصبح و قال: يا بلال ما لك؟ فقال بلال: أرقدني الذي أرقدك يا رسول اللَّه، قال: و كره المقام،
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٢٥٥، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ١، الحديث ٧.
[٢]- وسائل الشيعة ٤: ٢٨٨، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٦٢، الحديث ٥.