مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣ - (مسألة ١٠) إذا علم بفوات صلاة معينة كالصبح - مثلا - مرات،
و رواية
علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الرجل نسي ما عليه من النافلة و هو يريد أن يقضي، كيف يقضي؟ قال: «يقضي حتّى يرى أنّه قد زاد على ما يرى عليه و أتمّ»[١].
و الجواب عنه: أنّ الأولوية ممنوعة؛ لأنّ المندوبات مبنية على التوسعة و الترخيص، و في الواجبات كلفة و إلزام، و الأمر بالاحتياط في المندوب للإرشاد إلى ما هو أصلح بحاله من غير إلزام، فكيف يقاس عليه ما فيه كلفة و إلزام؟!
و قد يستدلّ لعدم وجوب تحصيل اليقين بإتيان الأكثر بالإجماع، و بقاعدة نفي الحرج و أنّ الإلزام بإتيان الأكثر حتّى يحصل القطع بالفراغ حرجي.
و فيه: أنّ الإجماع غير ثابت مع اشتهار الخلاف؛ خصوصاً بين المتأخّرين، و الحرج منفي في غالب الموارد؛ ضرورة غلبة معرفة عدد يقطع بدخول الواجب فيه و يتمكّن من فعله من غير عسر و لو في الأزمنة المتداولة؛ لكثرة دورانه بين الأعداد الحاصرة- كالعشرة و العشرين مثلًا- بل قد يمنع تحقّق العسر و الحرج في إتيان الأكثر، و في موارد تحقّقه يقتصر على ما يندفع به الحرج.
و قد يستدلّ للقول بتحصيل اليقين بالبراءة بقاعدة توقّف الشغل اليقيني على البراءة اليقينية المقتضية وجوب القضاء إلى أن يحصل العلم بالفراغ.
و في «الجواهر»: بل ينبغي القطع به فيما كان عالماً بقدر الفوائت ثمّ نسيه؛ فدار بين أفراد متعدّدة؛ إذ لا ريب حينئذٍ في بقاء الخطاب واقعاً بذلك المنسي، و لو من جهة الاستصحاب الذي لا يقطعه عروض النسيان بعد إمكان امتثاله بإتيان عدد يعلم دخوله فيه[٢]، انتهى.
[١]- وسائل الشيعة ٤: ٧٩، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ١٩، الحديث ٣.
[٢]- جواهر الكلام ١٣: ١٢٧.