مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٩ - (مسألة ١) ليس من الحائل الظلمة و الغبار المانعان من المشاهدة،
لم يصحّ مع الظلمة و العمى، بل و لا على أن لا يكون هناك جسم خارجي مانع عن مشاهدة المأموم الإمام؛ إذ لو كان بحيال وجهه فقط جسم كذلك لا يكون ذلك مانعاً عن الائتمام، بل على أن لا يكون بين جسديهما حائل يحجب ما ورائه من جدار و نحوه. فلو صلّى المأموم بحيال باب- مثلًا- و الإمام بحذائه، و لكن منعهما أطراف الباب عن المشاهدة و لو في جميع أحوال الصلاة لأطولية قامتهما عن مقدار مسافة الباب لم يقدح ذلك في صحّة صلاته بعد أن لا يصدق عرفاً أنّ بينهما سترة أو جدار على الإطلاق[١]، انتهى.
و أمّا حيلولة النهر و الطريق بين الإمام و المأموم فعن «المنتهى» نسبة الجواز إلى الأكثر، و عن «الذخيرة» نسبته إلى المشهور. و نسب إلى الحلبي و ابن زهرة المنع من حيلولة النهر بين الإمام و المأموم، و لعلّه لما هو الغالب من استلزامه الفصل بما لا يتخطّى؛ فيشمله إطلاق صحيح زرارة المتقدّم[٢]، هذا بناءً على مانعية الفصل بمقدار ما لا يتخطّى من الاقتداء. و أمّا بناءً على ما ذكره الشهيد من كون الصحيحة محمولة على الاستحباب فلا بأس بهذا الفصل.
و نسب إلى أبي حنيفة المنع من حيلولة النهر و الطريق قياساً على الجسم الحائل.
و فيه: أنّه- مضافاً إلى بطلان القياس- قياس مع الفارق. هذا كلّه من حيث النهرية و الطريقية.
و أمّا بالنسبة إلى حيثية اخرى فيمكن أن يكونا مانعين من الائتمام؛ فقد أشار
[١]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٦٢٩/ السطر ٣٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٤١٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٦٢، الحديث ٢.