مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٩ - القول في شرائط إمام الجماعة
بحيف على معامل، و لا تهاون بواجب من علم أو عمل، و لا معروف بمباشرة أهل الباطل و الدخول في جملتهم، و لا بالحرص على الدنيا، و لا بساقط المروّة، بريئاً من أهواء أهل البدع التي توجب على المؤمن البراءة من أهلها، فهو من أهل العدالة المقبولة شهادتهم. فإنّ التأمّل في كلامه هذا يقضي بحسن الظاهر.
و أمّا المفيد فقد صرّح في «المقنعة»- على ما نقل عنه- أنّ العدل من كان معروفاً بالدين و الورع عن محارم اللَّه. و هو ظاهر في حسن الظاهر[١]، انتهى كلام صاحب «الجواهر» ملخّصاً.
و استدلّ للقول الثاني بالإجماع المنسوب إلى الوحيد البهبهاني رحمه الله في حاشيته على «معالم الاصول» في كلّ مقام اشترطت فيه العدالة. و بالأخبار المستفيضة:
منها: بعض الأخبار المتقدّمة المستدلّ بها على القول الأوّل، حيث حكينا عن صاحب «الجواهر» رحمه الله القول بأنّها صريحة الدلالة على حسن الظاهر، كمرسل
يونس بن عبد الرحمن المتقدّم: «فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً جازت شهادته، و لا يسأل عن باطنه»[٢]
، و نحوه غيره من الأخبار.
و منها: رواية
علاء بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّ أبا جعفر عليه السلام قال:
«لا تقبل شهادة سابق الحاجّ؛ لأنّه قتل راحلته، و أفنى زاده، و أتعب نفسه، و استخفّ بصلاته»، قلت: فالمكاري و الجمّال و الملّاح؟ فقال: «و ما بأس بهم، تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء»[٣].
[١]- جواهر الكلام ١٣: ٢٨٥- ٢٨٧.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٢، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ٣.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٨١، كتاب الشهادات، الباب ٣٤، الحديث ١.