كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥١٨
الثامنة: يجوز إيقاع المضاربة بعنوان الجعالة، كأن يقول: إذا اتّجرت بهذا المال وحصل ربح فلك نصفه، فيكون جعالة تفيد فائدة المضاربة [١]، ولا يلزم أن يكون جامعاً لشروط المضاربة فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين، أو ديناً، أو مجهولًا جهالة لا توجب الغرر، وكذا في المضاربة المشروطة في ضمن عقد بنحو شرط النتيجة فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين.
[١] تقدّم في أوّل الكتاب أنّ عنوان المضاربة ليس اسماً لمضمون معاملي وعلاقة انشائية خاصة، وإنّما المحتوى والمنشأ بها في المضاربة العهدية هو التسليط من قبل كل من العامل والمالك على ماله في قبال حصة من الربح بالنحو الذي تقدّم شرحه في أوّل الكتاب وفي المضاربة الإذنية هو الإذن في التصرف بالاتّجار من قبل العامل في مال المالك على أن يكون له حصة من الربح.
وكذلك من طرف العامل إذن باستيفاء عمله لا مجّاناً، بل في قبال أن يكون له حصة من الربح، وهذا المضمون المعاملي عقد وتوافق قائم بين طرفين، فيختلف عن الجعالة خصوصاً بناءً على كونها ايقاعاً قائماً بطرف واحد لا طرفين.
نعم، الإذن من طرف المالك بالاتّجار بماله وأنّ من يتّجر به ويكون فيه ربح كان له حصّة منه يشبه الجعالة، إلّاأنّها جعالة معلّقة على حصول الربح، ومن هنا قد يقال بعدم شمول أدلّة الجعالة له لاشتراط التنجيز فيها.
ولكنك عرفت عدم الدليل على اشتراط التنجيز في العقود الإذنية وفي الايقاعات، بل التعليق في الجعالة لا محذور فيه؛ لكونها بنفسها معلّقة على