كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥١٦
بنحو لا يرتفع بالفسخ والرجوع خلاف الشرع، فيكون باطلًا. ومن هنا علّق جملة من الأعلام على المقام ونحوه بأنّ الشرط صحيح ولكنه لا يكون لازماً، فلو رجع عن الوكالة أو الإذن لم يجز التصرّف.
وهذا إشكال عام لا يختص بباب المضاربة، بل يجري في تمام العقود الإذنية، وليس الإشكال من ناحية عدم تعقل شرط النتيجة أو الشك في صحتها، فإنّه لا شك في صحته ولو من باب أنّ انشاء العقد المشروط بالعقد الإذني انشاء للشرط أيضاً، فلو كان أمراً سائغاً وتحت اختيار العاقد صحّ ونفذ بحكم عمومات نفوذ الشرط، بل والعقد، حيث يكون الشرط عندئذٍ بنفسه جزءً من العقد على ما هو محقق في محلّه.
وإنّما الإشكال من ناحية أنّ العقود الإذنية حيث إنّ ماهيتها وقوامها بالإذن والرضا حدوثاً وبقاءً فكيف يعقل اللزوم فيها؟! فإنّه تناقض، بل يكون إطلاق مثل هذا الشرط لحال رجوع المالك عن إذنه خلاف حكم الشارع بجواز رجوع المالك عن إذنه وحرمة التصرف في مال الغير بدون اذنه.
ويمكن الجواب على هذا الإشكال أيضاً بأنّ المأذونية وحق التصرف لو كان منشأً بالعقد الإذني- أعني الإذن والرضا- فهو كما ذكر جائز ذاتاً، ولا يعقل فيه اللزوم، كما أنّ حكمه الشرعي ذلك.
إلّاأنّ هذا لا يمنع عن إمكان انشاء الالتزام بمأذونية الغير وثبوت حق التصرف له ضمن عقد عهدي لازم، فيترتّب اللزوم باعتباره صار جزءً من عقد عهدي لازم.