كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥١٧
وإن شئت قلت: إنّ انشاء العقد الإذني حقيقته الإذن وابراز الرضا، وهذا يتوقف على بقاء الرضا ليبقى العقد، فلو رجع عن اذنه انفسخ قهراً؛ لأنّ حقيقته ذلك، وأمّا الشرط في ضمن عقد لازم فحيث انّه عهدي فمرجعه إلى التعهد والالتزام بثبوت المأذونية كحقٍ للمشروط له ضمن ذلك الالتزام العهدي اللازم، فيكون لازماً.
لا يقال: فلماذا لا يعقل انشاء المأذونية الزومية ابتداءً بأن يلتزم بحق التصرف للغير بنحو لا رجعة له فيه؛ ولعلّ هذا صحيح في القانون الوضعي اليوم في مثل الوكالة المعبر عنه ب (الوكالة بلا عزل).
فإنّه يقال: الإذن ليس التزاماً وتعهداً؛ ولهذا لا يوجب حقاً للمأذون على الآذن بحيث يسلبه سلطنته على الرجوع، كما أنّ السلطنة لا يمكن اسقاطها للمأذون. وهذا بخلاف ما إذا وقع طرفاً لعقد لازم، فإنّه يصبح صالحاً لتعلّق حق الغير به من جهة الالتزام العقدي لا من جهة الإذن.
وهكذا يثبت صحة ما ذهب إليه الماتن قدس سره من إمكان انشاء المضاربة الإذنية بنحو شرط النتيجة ضمن عقد لازم- كالوكالة- فتكون حينئذٍ لازمة.
نعم، تكون المضاربة المذكورة مقيدة بوجود رأس المال وبقائه، فلو باعه المالك قبل اتّجار العامل به ارتفع موضوع الشرط وحينئذٍ لو فرض استظهار لزوم ابقائه من الشرط كان ذلك تخلفاً وموجباً لحق الخيار والفسخ لذلك للعقد اللازم.