كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٥٣
أخرجها المالك بعقد المضاربة عن ملكه رفعاً أو دفعاً، وهذا يحرز بالتعبد وهو استصحاب عدم الربحية أو الزيادة على رأس المال، ولو بنحو العدم الأزلي، ويكون هذا استصحاباً موضوعياً وسببياً فيحكم لا محالة على استصحاب عدم تملّك المالك المسبّبي، كما أنّه ينفي تملّك العامل.
وأمّا استصحاب عدم كون رأس المال في ذلك المال أكثر من المقدار المتيقّن أو عدم دفع المالك أكثر من ذلك للعامل فهذا لا يثبت أنّ الباقي منه ربح ليكون بعضه ملكاً للعامل كما هو واضح.
فالاستصحاب الموضوعي نافٍ لمدعى العامل ومثبت لمدعى المالك، فيكون المالك هو المنكر والعامل هو المدعي.
وهذا التقريب هو المتعيّن في تفسير المتن، ولا يرد عليه الإشكال الذي سجّله بعض المحشين من أنّه على خلاف مبنى الماتن.
نعم، قد يشكل عليه وعلى الوجه الأوّل بأنّ الأصل المذكور حيث انّه استصحاب فهو محكوم لقاعدة اليد، فإنّ العامل يده حجة على ملكية ما يدعي ملكيته وهي مقدمة على الاستصحاب على ما قرر في محلّه.
وأجاب أكثر المحققين عن هذا الاعتراض بأنّ قاعدة اليد واثباتها لملكية ذي اليد قاعدة عقلائية تثبت بسيرة العقلاء، وما ورد فيها من الأدلّة اللفظية لو تمت فهي امضاء لتلك السيرة، فتكون محدودة بحدوها. وعندئذٍ يقال: بأنّ السيرة لا إطلاق لها لمثل المقام مما يعلم فيه جهة الملكية وسببها أي يعترف فيه ذو اليد بأنّ المال كان لمدعيه، ولكنه انتقل إليه بعقد المضاربة وينكر ذلك من كان المال له.