كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٥٢
لا يقال: هذا لا يثبت كونه للمالك فإنّ الأصل عدم كونه من رأس المال أيضاً أو عدم انتقاله إلى ملك المالك بالشراء فيكون المقدار المشكوك خارجاً عن ملكيهما معاً بمقتضى الأصل، ويكون كلا الدعويين على خلاف الأصل، فيكون من موارد التداعي والتحالف حيث يعلم بأنّه لأحدهما، ولعلّه لهذا علّق بعض الأعلام بذلك على المتن.
فإنّه يقال: مقتضى تبعية النماء للأصل أو البدل للمبدل في الملكية أنّ كل ما يشترى برأس المال يكون للمالك، إلّاما يخرجه عن ملكه بعقد المضاربة وبمقدار ما يجعله العامل، سواء بنحو الاخراج بعد الدخول- أي بنحو طولي- كما هو على الطولية أو بنحو دفعي- كما هو على العرضية- فإنّ هذا هو مقتضى الجمع بين دليل صحة المضاربة وصحة الشراء والمعاوضة برأس المال؛ وليس الشك من ناحية من قصد له الشراء والبيع، وإنّما الشك فيمن يمتلك المقدار المشترى بشراء صحيح على كل حال.
فمقتضى صحة المضاربة أنّ كل ما يشتريه العامل برأس المال يكون للمالك إلّاما يصدق عليه أنّه ربح، وبمقدار حصة العامل لا أكثر، فإنّ هذا هو مقتضى صناعة التركيب في الموضوعات لا محالة، سواء كان الانتقال إلى ملك العامل طولياً أو عرضياً.
فيكون موضوع ملكية المالك لكل جزء من ذلك المال مركباً من جزئين:
أحدهما: وجودي، وهو كون المال بدلًا عن رأس المال، وهذا محرز وجداناً.
والآخر: أن لا يكون ربحاً زائداً على مقدار رأس المال بالحصة التي