كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٧ - مخالفة العامل لشرط المالك
ويختلف هذا الوجه عن السابق في شموله لضمان الوضيعة أيضاً وفي كون تصرف العامل على خلاف شرط المالك جائزاً تكليفاً ووضعاً، وإنّما يكون موجباً للضمان عليه لو تلف أو خسر لا أكثر، بخلاف الوجه الأوّل.
ومن هنا قلنا في التعليق على صدر المسألة أنّ حكم الماتن بعدم جواز المخالفة ليس تاماً على اطلاقه.
كما أنّ هذا التخريج يمكن أن يكون منسجماً مع الروايات المتقدمة، فإنّ الظاهر منها أنّ الشرط قيد للاستيمان لا للتصرف في عين رأس المال بالبيع والشراء، فإنّه ليس متعلّق غرض المالكين المقدمين على المضاربة لوضوح أنّهم مقدمين على تبديل عين رأس المال، فتمام غرضهم في المالية وعدم نقصانها، فلا يستفاد من الروايات المذكورة أكثر من تقييد الاستيمان. وقد يشهد عليه الطائفة الخامسة التي صرّح فيها بأنّه لو خالف كان ضامناً.
هذا كلّه في المضاربة الإذنية.
وأمّا المضاربة العقدية اللازمة- بناءً على ما تقدّم من صحتها أيضاً- فالأمر فيه أوضح؛ لأنّه يمكن أن يكون مرجع شرط المالك إلى شرط الضمان على تقدير المخالفة لا تقييد الإذن بالاتّجار، فيكون الضمان على العامل في فرض مخالفة شرط المالك عقدياً لا ضمان اليد، ولا محذور فيه؛ لأنّه ليس تضميناً مطلقاً للتاجر بل تضمين على تقدير مخالفته لأمر المالك وشرطه، وهذا ليس مشمولًا لقاعدة ربح ما لم يضمن ولا الرواية الدالّة على أنّ من ضمّن تاجراً فليس له شيء من الربح- كما أشرنا-.