كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٥ - مخالفة العامل لشرط المالك
تصرّفه وبيعه وشرائه يكون مأذوناً فيه من قبله بلحاظ حرمة العين؛ إذ لا غرض له في خصوصية العين.
وليس هذا منافياً مع قاعدة أنّ العامل أمين، فإنّ دليل أمانة الأمين لا يشمل صورة مخالفة شرط المالك جزماً، كما أنّ الصحيح المتقدّم الدالّ على أنّ من ضمّن مضاربه لم يكن له إلّارأس ماله أجنبي عن هذا الضمان، وناظر إلى الضمان العقدي وبالشرط، ولو فرض اطلاقه لضمان اليد أيضاً فهو لا يشمل موارد مخالفة الأجير لشرط المالك وتحقّق ضمان اليد من ناحيته، فعلى القاعدة لو اتّجر العامل على خلاف ما شرط عليه المالك كان شراؤه وبيعه صحيحاً؛ لأنّه مأذون في أصل التصرف في العين من المالك ولكنه ضامن لتلفه ووضيعته، نظير أن يأذن المالك للغير أن يبيع ماله ولكنه يشترط عليه أن لا يبيعه بأقل من قيمته السوقية، وإلّا كان ضامناً له، فهو إذن في البيع بأقل ولكن على وجه الضمان لقيمته السوقية.
لا يقال: المالك إمّا أن يكون راضياً ومجيزاً لتجارة العامل وبيعه للمال بوضيعة أو لا، فإن كان قد أذن له بذلك كانت الخسارة في رأس المال لا محالة ولم يكن العامل ضامناً له، وإلّا كان البيع فضولياً باطلًا من دون إجازة المالك، ومع إجازته أيضاً تكون الوضيعة من ماله لا على العامل، فالجمع بين الضمان وصحة البيع والتجارة لا يمكن.
نعم، يعقل أن يأذن المالك للعامل أن يبيع لنفسه على وجه الضمان- بناءً على ما اخترناه في محلّه من صحّة بيع الغاصب لنفسه مع إجازة المالك- فيكون كالإذن في التلف على وجه الضمان، فإنّ البيع لنفسه نوع اتلاف للمال