كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢١ - جواز المضاربة
المالك الرجوع عنه بحكم عمومات السلطنة وأنّه لا يحلّ مال امرىء مسلم إلّا باذنه أو طيب نفسه. نعم، لا يجوز الفسخ بلحاظ ما حصل من الربح والنسبة التي امتلكها العامل منه بعد العمل، فلا يمكن للمالك أن يسترجع ذلك بالفسخ ويدفع له اجرة مثل عمله؛ لأنّه إمّا حكم شرعي لهذا العقد الاذني أو التزام من قبلهما بذلك، وهذه جنبة عهدية التزامية مشمولة لأوفوا بالعقود أو الشروط فتكون لازمة، كما أنّ مقتضى اطلاقات روايات صحة المضاربة لزوم ذلك.
وممّا يستدل به على جواز الرجوع في المضاربة الإذنية ما رواه الشيخ في التهذيب بسنده عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمّد عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون معه المال مضاربة فيقل ربحه فيتخوف أن يؤخذ فيزيد صاحبه على شرطه الذي كان بينهما وإنّما يفعل ذلك مخافة أن يؤخذ منه؟ قال: لا بأس به»[١]. وقد رواها الكليني أيضاً عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن غير واحد عن أبان ابن عثمان عن اسحاق بن عمار، والسند فيه إرسال- وإن كان الإرسال عن غير واحد قد يكون ظاهراً في الاطمئنان والقطع بالصدور أو بكون بعضهم من الثقات ولو بحساب الاحتمال واجرائه في مشايخ المرسِل إذا كانت نسبة الضعاف فيها قليلة جداً على ما حقّقناه في بحث مراسيل أحد الثلاثة- وسند الشيخ فيه القاسم ابن محمّد، وهو مردد بين القمي والجوهري، إلّاأنّه بقرينة نقل الحسين بن سعيد عنه ونقله عن أبان يكون هو الجوهري وهو ممن يمكن توثيقه بقاعدة نقل
[١]- وسائل الشيعة ١٩: ٢٥، ب ١ من المضاربة، ح ١.