كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٠ - جواز المضاربة
[جواز المضاربة]
مسألة ٢: المضاربة جائزة من الطرفين، يجوز لكل منهما فسخها سواءً كان قبل الشروع في العمل أو بعده، قبل حصول الربح أو بعده، نضّ المال أو كان به عروض [١].
[١] البحث في هذه المسألة من جهتين أيضاً:
الاولى: أنّ المضاربة من العقود الجائزة من الطرفين.
الثانية: حكم شرط عدم الفسخ أو عدم ملك الفسخ في العقود الجائزة.
أمّا البحث من الجهة الاولى: فقد استدلّ على كون المضاربة من العقود الجائزة من الطرفين بالاجماع والأصل.
أمّا الإجماع فلو تحقق صغراه فهو في مثل هذه المسائل مدركي وليس تعبدياً كما يظهر من مراجعة استدلالاتهم. وأمّا الأصل فقد نوقش فيه بأنّ مقتضى الأصل اللزوم وعدم ترتب الأثر على الفسخ لو اريد به الأصل العملي، كما أنّه لو اريد به الأصل اللفظي والعمومات فهي تقتضي اللزوم أيضاً، وهي عمومات:
«أوفوا بالعقود»، ولا عموم على الجواز لكي يرجع إليه.
والصحيح ما ذكرناه في مقدمة هذا الكتاب من أنّ المضاربة إذا رجعت إلى عقد عهدي كالتسليط على العمل في قبال نسبة من الربح، أو غير ذلك من التخريجات المتقدّمة، فمقتضى الأصل فيها اللزوم بمقتضى عمومات «أوفوا بالعقود» و «المؤمنون عند شروطهم».
وإن رجعت المضاربة إلى مثل الجعالة أو الإذن أو الأمر باستيفاء العمل على وجه الضمان كان مقتضى الأصل الجواز؛ لأنّ الإذن والرضا ليس التزاماً بشيء لكي يكون مشمولًا لعموم «أوفوا بالعقود» أو الشروط، فإنّ المراد منها العقود والالتزامات، بل هو إذن بالتصرف في المال، فيكون تحت سلطان