اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٢ - البحث حول دلالة الرواية
والاحتمال الرابع المنطبق على قاعدة اليقين بعيد، لأنّه خلاف ظاهر قوله:
«فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً»، لأنّه ظاهر في فعليّة اليقين والشكّ كليهما، هذا أوّلًا.
وثانياً: لو حصل له العلم لكان عليه ذكره في السؤال، لوضوح احتمال دخله في الحكم، فعدم ذكره دليل على عدم حصوله، إذ لو حصل له العلم لقال في السؤال: «فنظرت فلم أرَ شيئاً فعلمت أنّه طاهر».
فبقي الاحتمالان الأوّلان، وهما يشتركان في إفادة حجّيّة الاستصحاب، فلوكانت الرواية مجملة من هذه الجهة لا يضرّ بها، لكنّها ظاهرة في الاحتمال الأوّل.
ويؤيّده سؤال زرارة عن علّة الحكم بعدم وجوب الإعادة بقوله: «ولِمَ ذلك؟»، فإنّه لو شكّ بعد الصلاة في وقوعها في النجاسة وعدمه لم يكن هذا السؤال مناسباً في المقام، لأنّ الحكم بعدم وجوب الإعادة حينئذٍ لا يكون غريباً عن الذهن، وإنّما يناسب السؤال عن علّة الحكم ما إذا علم بعد الصلاة بوقوعها في النجاسة، إذ حصل له شبهة، وهي أنّ الإمام عليه السلام حكم عقيب السؤالين الأوّلين بوجوب الغسل والإعادة وعقيب الثالث بوجوب الغسل وعدم وجوب الإعادة مع أنّ الصلاة في جميع هذه الصور وقعت في النجاسة، فما علّة عدم وجوب الإعادة في الصورة الثالثة؟ مع أنّ القاعدة تقتضي وجوبها، لعدم كون المأتيّ به مطابقاً للمأمور به.
الفقرة الثانية- التي تدلّ على حجّيّة الاستصحاب-: هي الفقرة الأخيرة، أعني قوله عليه السلام: «وإن لم تشكّ» إلى آخر الرواية.
إن قلت: هذه الفقرة تنطبق على قاعدة اليقين والشكّ لا على الاستصحاب، لأنّ قوله: «إن لم تشكّ» بمعنى «إن تيقّنت بالطهارة» فإنّ عدم الشكّ عبارة اخرى عن اليقين، فحينئذٍ كان قبل الورود في الصلاة عالماً بالطهارة وصار في