اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٨ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
في تمام ظرف الشكّ به ممنوع أبداً»، وبعبارة اخرى: تقدير اليقين في تمام ظرف الشكّ إنّما هو لتصحيح إسناد النقض إليه، ولا يستفاد منه استمرار الحكم، والشاهد على هذا أنّه لو لم يكن في الكلام حكم كأن يقال: «هل يجوز نقض اليقين بالشكّ» لابدّ على مذهب المحقّق الهمداني من اعتبار اليقين في تمام ظرف الشكّ، وأمّا قوله: «أبداً» فإنّما هو لتأبيد الحكم [١] ولا يرتبط بالموضوع، فلا يلزم وقوع استمرار آخر في الشيء المستمرّ كما توهّم «مدّ ظلّه».
ولكن مع ذلك أكثر إشكالات [٢] الإمام «مدَّ ظلّه» واردة على المحقّق الهمداني رحمه الله، فما استدلّ به لإثبات التفصيل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع في حجّيّة الاستصحاب مردود.
نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وأمّا ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في تقريبه الأوّل فجوابه أنّ الفرق بين العلم والقطع وبين اليقين- بأنّ الثالث يفهم منه لزوم الجري على طبقه عند تلفّظه وتصوّره دون الأوّلين- واضح البطلان، والتعبير باليقين في جميع أخبار الاستصحاب دون العلم والقطع لا يكون مؤيّداً له، إذ لا إشكال في أنّه لو قال:
«لا ينقض العلم بالشكّ» لكان صحيحاً، فهذه الألفاظ الثلاثة مترادفة، بل عند تصوّر القطع يخطر ببال الإنسان لزوم الحركة على وفقه، لأنّ أذهاننا مأنوسة بحجّيّته ولزوم العمل على طبقه، وذلك لأنّ الاصوليّين عبّروا في كتبهم بأنّ القطع حجّة، ولم يعبّروا بأنّ اليقين حجّة.
على أنّ لزوم الجري على طبق اليقين أثر من آثاره وحرمة نقضه بالشكّ
[١] كما عبّر به الإمام الخميني نفسه «مدّ ظلّه» في إيراده الرابع على المحقّق الهمداني رحمه الله. م ح- ى.
[٢] وهي الإشكال الثاني والثالث والخامس. م ح- ى.