اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٩ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
أيضاً أثر آخر له، وكلا الأثرين يكونان في عرض واحد لا تقدّم لأحدهما على الآخر، فكيف ترتّب الأوّل على نفس اليقين الفاقد لكلّ أثر، ثمّ ترتّب الثاني عليه حال كونه واجداً للأثر الأوّل؟
وكون لزوم الجري على وفقه أثراً عقليّاً وحرمة نقضه بالشكّ أثراً شرعيّاً لا يوجب التقدّم والتأخّر وترتّب الثاني على اليقين الواجد للأوّل.
أضف إلى ذلك: أنّه كما عرفت استشكل على الشيخ بأنّ المراد باليقين ليس هو المتيقّن، ثمّ قال: عناية النقض إنّما تلحق اليقين من ناحية المتيقّن وبلحاظ ما يستتبعه من الجري على ما يقتضيه المتيقّن، وقال أيضاً: يختصّ أخبار الباب بما إذا كان المتيقّن ممّا يقتضي الجري العملي على طبقه، بحيث لو خلّي وطبعه لكان يبقى العمل على وفق اليقين ببقاء المتيقّن، وهذا المعنى يتوقّف على أن يكون للمتيقّن اقتضاء البقاء في عمود الزمان، ليتحقّق الجري العملي على طبقه، فإنّه في مثل ذلك يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن ويصدق عليه نقض اليقين بالشكّ وعدم نقضه به، بخلاف ما إذا لم يكن للمتيقّن اقتضاء البقاء في سلسلة الزمان.
وهل هذا البيان منه رحمه الله إلّاكرٌّ على ما فرَّ؟ فإنّه قال بعدم كون اليقين بمعنى المتيقّن ثمّ جعله أساساً لصحّة ورود النقض على اليقين، فكان القول بكونه بمعنى المتيقّن أولى، لعدم استلزامه ذلك التكلّف الذي ارتكبه.
وأمّا تقريبه الثاني: فجوابه أنّا لا نسلّم كون زمان الشكّ دائماً ممّا تعلّق به اليقين في زمان حدوثه وإن كان الشكّ من موارد الشكّ في الرافع، فإنّ الوجدان قاضٍ بأنّ مَن توضّأ أوّل الصبح يكون متيقّناً بالطهارة وبدوامها ما لم يتحقّق ناقض، فاليقين بالبقاء مقيّد بعدم تحقّق الحدث، فلا يكون زمان الشكّ في الحدث ممّا تعلّق به اليقين في زمان حدوثه.