اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٧ - نقد نظريّة المحقّق الهمداني رحمه الله في المسألة
الخامس: أنّ قوله عليه السلام في ذيل الصحيحة: «وإنّما ينقضه بيقين آخر» وإن كان ظاهراً في جعل الحكم، إلّاأنّ هذا الظاهر لا يكون مراداً، ضرورة امتناع جعل إيجاب العمل على طبق اليقين، فإنّه بمنزلة جعل الحجّيّة والكاشفيّة له، فلا محالة تكون هذه الجملة لتعيين الغاية للحكم المتقدّم، فيكون تأكيداً لاستمرار الحكم إلى زمان يقين آخر، فيفهم عرفاً من هذه الغاية أنّ المتكلِّم اعتبر ثلاثة امور: اليقين السابق، والشكّ المستمرّ، واليقين المتأخّر، فقال: إنّ حكم اليقين بالأمر السابق مستمرّ في زمان الشكّ ولا يرفع اليد عنه إلى زمان اليقين بخلافه، وأمّا تقدير اليقين في ظرف الشكّ فلا يساعد عليه فهم العرف عند ملاحظة الرواية، ويؤيّده أنّه لو اعتبر في ظرف الشكّ يقيناً غير ما تعلّق بالحالة السابقة لقال في الذيل: «وإنّما ينقضه بيقين ثالث» مكان «بيقين آخر».
وبالجملة: إنّ التأمّل في الصحيحة صدراً وذيلًا ممّا يشرف الفقيه بالقطع بأنّ اليقين في الكبرى هو اليقين المحقّق الفعلي المتعلّق بالشيء في الزمان السابق، لا المقدّر المفروض في زمان الشكّ [١].
هذا ما أورده الإمام «مدّ ظلّه» على المحقّق الهمداني رحمه الله مع توضيح منّا في بعض فقراته.
لكن يمكن المناقشة في الإيراد الأوّل بعدم تسليم صحّة إسناد النقض عند العرف إلى اليقين المتعلّق بالحالة السابقة.
وفي الإيراد الرابع بأنّه خلط بين الحكم والموضوع، فإنّ تقدير اليقين في تمام ظرف الشكّ يوجب استمرار الموضوع، وهو «نقض اليقين بالشكّ»، وقوله:
«أبداً» جيء به لتأبيد الحكم لا لتأبيد الموضوع، أي «نقض هذا اليقين المعتبر
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٩١.