اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٠ - جمع آخر بين أحاديث الباب ونقده
وقال الشيخ الحرّفي الوسائل في ذيلها: أقول: ذكر الصدوق أنّه نقل هذا من كتاب الرحمة لسعد بن عبد اللَّه، وذكر في الفقيه أنّه من الاصول والكتب التي عليها المعوّل وإليها المرجع.
وكيف كان، فهذا الخبر لا يدلّ على الجمع المتقدّم، لأنّ صدره مربوط بالترجيح بكتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولا يرتبط بالمتكافئين.
وأمّا قوله: «وإنّ اللَّه نهى عن أشياء ليس نهي حرام» إلى قوله: «مشركاً باللَّه العظيم» فهو لا يدلّ على التخيير الظاهري الذي نحن بصدده، بل على التخيير الواقعي، فهو يدلّ على عدم المعارضة بين الخبر الدالّ على الاستحباب والكراهة والدالّ على الرخصة في الترك أو الفعل.
والشاهد على هذا قوله: «أو بهما جميعاً» إذ لا يمكن الأخذ بكليهما إلّاإذا لم يكونا متعارضين.
نعم، ذيلها يدلّ على التوقّف، فهو من أخبار التوقّف، من دون أن يكون دليلًا على الجمع المتقدّم.
ولو لم نناقش في سند هذه الرواية لكانت ردّاً على ما ذهب إليه بعض الأعلام من أنّ الدالّ على التوقّف روايتان: إحداهما: مقبولة عمر بن حنظلة [١]، والاخرى: رواية سماعة [٢]، وهما مع ضعفهما سنداً متعارضان [٣].
فإنّ هذه الرواية تكون رواية ثالثةً دالّة على التوقّف.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٢.
[٣] مصباح الاصول ٣: ٤٠٤.