اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٩ - تعارض عامّ وخاصّين بينهما عموم من وجه
تعارض عامّ وخاصّين بينهما عموم من وجه
الفرض الثالث: ما إذا كانت النسبة بين الخاصّين عموماً من وجه.
وفيه أيضاً صورتان:
الاولى: ما إذا كان الخاصّان متّفقي الحكم، كقوله: «أكرم كلّ عالم» و «لا تكرم النحويّين من العلماء» و «لا تكرم الفسّاق من العلماء» فإن لم يستلزم تخصيص العامّ بهما الاستهجان خصّص بهما، وإن استلزم ذلك يقع التعارض بين الخاصّين، فكلّ منهما أخذناه تخييراً أو ترجيحاً خصّص العامّ به فقط [١].
الثانية: ما إذا كانا مختلفي الحكم، كقوله: «أكرم كلّ عالم» و «لا تكرم الفسّاق من العلماء» و «يستحبّ إكرام النحويّين من العلماء» فيقع التعارض بين الخاصّين في مادّة اجتماعهما، وهو الفاسق النحوي، ويخصّص العامّ بمادّتي الافتراق، وهما النحوي غير الفاسق والفاسق غير النحوي من العلماء، وأمّا مادّة الاجتماع- أعني النحوي الفاسق- فيتعارض فيه الأدلّة الثلاثة، لأنّه يكون عالماً فيشمله العامّ، وفاسقاً فيشمله الخاصّ الأوّل، ونحويّاً فيشمله الخاصّ الثاني.
ووقوع العامّ طرفاً للتعارض مع كونه أعمّ إنّما هو لأحد وجهين:
أ- أنّ الفاسق النحوي وإن كان أخصّ من عنوان العامّ، إلّاأنّه لا دليل على تخصيص العامّ به بعد تعارض الخاصّين فيه، فكما يشمله الخاصّان يشمله العامّ أيضاً، ويتعارض الجميع فيه.
[١] هذا بناءً على شمول أخبار العلاج للتعارض بالعرض أو كون القاعدة الأوّليّة هي التخيير، وأمّا بناءً على ما اختاره شيخنا الاستاذ المحاضر «مدّ ظلّه» من عدم شمولها له وكون القاعدة هي التساقط كما سيأتي في ص ٤٤٩- ٤٥٩، فلابدّ من القول بتساقط الخاصّين، فيبقى العامّ على عمومه. م ح- ى.