اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٧ - تعارض عامّ وخاصّين أحدهما أعمّ من الآخر
وإن لم تحرز وحدة الحكم فالظاهر أنّ مدلول كلّ خاصٍّ حكم مستقلّ غير مرتبط بحكم الآخر، لكن يتأكّد الحكم في مورد توافقهما، فحينئذٍ إن لا يلزم من تخصيص العامّ بكليهما التخصيص المستهجن يخصّص بهما، وإن لزم الاستهجان من تخصيصه بالخاصّ فقط دون الأخصّ يحمل الخاصّ على الأخصّ ثمّ يخصّص العامّ به؛ لأنّه جمع عرفي [١]، وإن لزم من كلّ منهما مستقلًاّ فلا محالة يكون تخصيص الخاصّ بالأخصّ أيضاً مستهجناً، فيقع التعارض بين جميعها [٢].
الثانية: ما إذا كانت الأدلّة الثلاثة مختلفة الحكم، كقوله: «أكرم كلّ عالم» و «لا تكرم النحويّين من العلماء» و «يستحبّ إكرام الكوفيّين من النحويّين»
[١] إن قلت: كيف يحمل الخاصّ على الأخصّ مع كونهما متوافقي الحكم وظهورهما في كون كلّ حكم مستقلًاّ عن الآخر؟! هل هذا إلّانظير «أعتق رقبةً» و «أعتق رقبةً مؤمنة» حيث لا يحمل المطلق على المقيّد فيما إذا لم يحرز وحدة الحكم، بل يحكم بوجوب عتق مطلق الرقبة وبتأكّد وجوب مادّة الاجتماع التي هي الرقبة المؤمنة؟!
قلت: نعم، ولكن حمل الخاصّ على الأخصّ ثمّ تخصيص العامّ به في المقام جمع مقبول عند العقلاء.
توضيح ذلك: أنّ الدليلين في المقام- أعني الخاصّ والأخصّ- حيث انضمّا إلى الدليل الثالث- وهو العامّ- ولم يمكن تخصيص العامّ بالخاصّ، لاستلزامه التخصيص المستهجن، يجمع بينها بحمل الخاصّ على الأخصّ ثم تخصيص العامّ به.
نعم، لو كان تعدّد الحكم المستفاد من الخاصّ والأخصّ مقطوعاً به، أو كان ظاهراً ولكن لم يكن في مقابلهما دليل عامّ لم يجمع العرف بينها بما ذكر، ولكن حيث لم يكن تعدّد الحكم المستفاد من الخاصّ والأخصّ قطعيّاً، بل يكون ظاهراً أوّلًا وكان العامّ في مقابلهما ثانياً يجعل العقلاء الأخصّ مبيّناً للخاصّ، ثمّ يخصّصون به العامّ. م ح- ى.
[٢] أي يقع ثلاثة تعارضات: أحدها: بين العامّ والخاصّ، الثاني: بين العامّ والأخصّ، الثالث: بين الخاصّ والأخصّ. م ح- ى.