اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤١ - تعارض عامّين من وجه وخاصٍ
عالم» و «لا تكرم كلّ فاسق» و «لا تكرم العالم الفاسق»- يرتفع التعارض من بينهما، لاختصاص كلّ منهما بموضوع غير موضوع الآخر، فإنّ العامّ الأوّل بعد تخصيصه بالخاصّ وإخراج العالم الفاسق من تحته يصير مفاده من حيث الحجّيّة والإرادة الجدّيّة [١]: «أكرم كلّ عالم غير فاسق» ولا اختلاف بينه وبين «لا تكرم كلّ فاسق» كما هو واضح.
وإن أخرج الخاصّ مورد افتراق أحدهما- كما إذا بدّلنا الخاصّ في المثال بقولنا: «أكرم الفاسق الجاهل»- تنقلب النسبة بين العامّين من وجه إلى الأعمّ والأخصّ مطلقاً، وذلك لأنّ العامّ الثاني بعد تخصيصه بالخاصّ لا يكون حجّة إلّا في الفاسق غير الجاهل وهو الفاسق العالم، فهو أخصّ من العامّ الأوّل كما هو واضح، فيخصّصه، فيكون مفاد الأوّل من حيث الحجّيّة وجوب إكرام العالم غير الفاسق ومفاد الثاني حرمة إكرام العام الفاسق.
تعارض عامّين متباينين وخاصّ [٢]
الصورة الثالثة: ما إذا ورد دليلان متباينان وخاصّ:
فقد يرتفع التباين بينهما بإعمال الخاصّ ويصيران أعمّ وأخصّ مطلقاً، كما إذا قال: «أكرم كلّ عالم» و «لا تكرم كلّ عالم» و «لا تكرم فسّاق العلماء» فالنسبة بين الدليلين الأوّلين وإن كانت هي التباين، إلّاأنّ الأوّل إذا خصّص بالثالث صار مفاده «أكرم كلّ عالم غير فاسق» فانقلبت النسبة بين الأوّلين إلى العموم والخصوص المطلق، فيخصّص الأعمّ وهو الدليل الثاني بالأخصّ وهو
[١] لا من حيث الدلالة والإرادة الاستعماليّة. م ح- ى.
[٢] أو خاصّين. م ح- ى.