اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٢ - نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله
بالآخر بعد ذلك بسبب عروض الظلمة ونحوها يصدق في كلّ منهما أنّه كان معلوم النجاسة والآن شكّ فيها، إلّاأنّه لم يحرز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين، لأنّه يحتمل في كلّ منهما أن يكون هو الذي صار طاهراً، فانفصل زمان الشكّ عن زمان اليقين بتخلّل اليقين على ضدّ اليقين السابق بينهما، ويحتمل أن يكون الذي بقي نجساً، فاتّصل زمانهما ولم يتخلّل بينهما شيء، فلم يحرز الاتّصال، بل يكون شبهة مصداقيّة، لاحتمال أن يكون رفع اليد عن النجاسة المعلومة سابقاً من قبيل نقض اليقين باليقين واحتمال أن يكون من قبيل نقض اليقين بالشكّ.
وكذلك الحال في الصورة الثالثة، لأنّ معلوم الطهارة وإن لم يتشخّص فيها تشخّصاً تامّاً، إلّاأنّه مشخّص بعنوانه، فيحتمل في كلّ منهما أن يكون هو إناء زيد، فانفصل زمان الشكّ عن زمان اليقين، ويحتمل أن يكون هو الإناء الآخر، فاتّصل زمانهما، فيكون هذا أيضاً شبهة مصداقيّة لدليل الاستصحاب [١].
هذا حاصل كلام المحقّق النائيني رحمه الله هاهنا.
نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله
تتصوّر إلّافيما انطبق عليه الدليل على أحد الاحتمالين، والمقام ليس كذلك، لأنّ كلًاّ من الإنائين إذا أردنا استصحابه إن كان هو إناء زيد كان معلوم الطهارة، وإن كان هو الآخر كان معلوم النجاسة، فليس لنا احتمال ينطبق عليه دليل الاستصحاب، وكذلك الحال في الصورة الاولى.
[١] فوائد الاصول ٤: ٥١١- ٥١٥.