اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٣ - نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله
لكن يحصل من هذين اليقينين التعليقيّين شكّ في بقاء نجاسة كلّ منهما، فيجري استصحابهما، لتماميّة أركانه.
على أنّ اليقين التفصيلي في الصورة الاولى صار بعد عروض مثل الظلمة يقيناً إجماليّاً، فليس لنا حين الشكّ يقين تفصيلي أصلًا، فزمان الشكّ متّصل بزمان اليقين، وبعبارة اخرى: إذا علمنا بنجاسة الإنائين أوّل النهار ثمّ علمنا بعد ساعة بصيرورة أحدهما معيّناً طاهراً ثمّ اشتبها بعد ساعة اخرى يكون كلّ منهما بعد الاشتباه مشكوك الطهارة والنجاسة، ولا يكون هذا الشكّ متعلّقاً بما بعد الاشتباه فقط، بل يشمل ما قبله، أعني الزمان الذي حصل اليقين التفصيلي بطهارة أحدهما، فيكون الشكّ متّصلًا باليقين بالنجاسة، فأين الشبهة المصداقيّة لدليل الاستصحاب؟! فلا إشكال- مع قطع النظر عن العلم الإجمالي- في الالتزام بجريان الاستصحاب في هذه الصورة، وإذا جرى فيها ففي الصورة الثالثة يجري بطريق أولى، لعدم علم تفصيلي فيها أصلًا.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ الموارد التي ادّعي كونها من قبيل الشبهة المصداقيّة لقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» ليست كذلك.
فما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من عدم إحراز الاتّصال في الصورة الرابعة من صور مجهولي التاريخ غير تامّ.
واحتمل أن يكون مراده إحراز الانفصال في هذه الصورة.
توضيحه: أنّ عدم الكرّيّة وعدم الملاقاة متيقّنان يوم السبت في المثال السابق، وفي يوم الأحد الذي علمنا بحدوث أحد الحادثين فيه لا يكون عدم الكرّيّة حين الملاقاة- الذي هو موضوع للأثر لا عدم الكرّيّة فقط- معلوماً،