اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩١ - كلام للمحقّق النائيني رحمه الله مربوط بالمقام
الثالثة: أن يحصل العلم بطهارة أحدهما معنوناً بعنوان، كالعلم بطهارة إناء زيد مثلًا، إلّاأنّه غير معلوم لنا.
فيجري الاستصحاب في كلّ من الطرفين في جميع هذه الصور، فيجب الاجتناب عن كليهما [١].
هذا توضيح ما أفاده السيّد رحمه الله في العروة.
واستشكل عليه المحقّق النائيني رحمه الله بأنّ الاستصحاب لا يجري في هذه الصور أصلًا.
أمّا في الصورة الثانية: فلأنّ جريانه في كليهما مستلزم للتناقض في أدلّته، حيث إنّ صدر دليل الاستصحاب- أعني قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ»- يقتضي نجاسة كلّ من الإنائين، وذيله- أعني قوله: «انقضه بيقين آخر»- يقتضي طهارة المعلوم بالإجمال، وهذا تناقض واضح، فاستصحاب نجاسة كلّ منهما وإن كان جارياً في نفسه، إلّاأنّهما يتعارضان ويتساقطان بسبب العلم الإجمالي، ولو لاه لكان جارياً فيهما، لتماميّة أركانه.
وأمّا في الصورة الاولى: فلاختلال أركان الاستصحاب فيها، لكونها شبهة مصداقيّةً لدليله، توضيحه: أنّا إذا علمنا تفصيلًا بطهارة أحدهما، كالإناء الواقع في الجانب الشرقي مثلًا انتقض اليقين بنجاسته بقين آخر، فإذا اشتبه
[١] العروة الوثقى ١: ١٠٣، المسألة ٢ من الفصل المعقود في آخر المطهّرات لبيان طرق ثبوت التطهير.
وجريان الاستصحاب هاهنا مبنيّ على أن يكون عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي لاستلزامه المخالفة القطعيّة العمليّة، فلا مانع من الجريان إذا لم يكن كذلك، كما في المقام، وأمّا إن كان لاستلزامه التناقض في أدلّتها، فلا مجال لاستصحاب النجاسة في هذه الصور الثلاث أصلًا، لشمول التناقض جميع موارد العلم الإجمالي، سواء كان جريان الأصل مستلزماً للمخالفة القطعيّة أم لا. منه مدّ ظلّه.