اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٩ - إشكال المحقّقين على كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
نعم، لو احتمل حدوث جنابة جديدة عند ارتفاع الاولى لكان من القسم الثالث من استصحاب الكلّي، وعلى القول بجريان الاستصحاب في هذا القسم من الكلّي لا بأس بجريانه في كلّي الجنابة هاهنا أيضاً [١].
هذا حاصل ما أجاب به سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه العالي» عن الإشكال.
ومنها [٢]: ما إذا علمنا بعدم عدالة زيد، ثمّ شككنا فيه بعد عام، واحتملنا كوننا في وسط هذا العام عالمين بعدالته، فإنّ هذا شبهة مصداقيّة لدليل الاستصحاب، لعدم إحراز اتّصال زمان اليقين بزمان الشكّ، حيث احتملنا عروض يقين في أثناء العام على ضدّ الحالة السابقة، ولو كان كذلك واقعاً لكان رفع اليد عمّا علم قبل العام من قبيل نقض اليقين باليقين لا بالشكّ.
وفيه: أنّ الشكّ إذا تعلّق بعين ما تعلّق به اليقين حتّى من حيث الزمان يرفعه رأساً [٣]، ولا يضرّ بالاستصحاب القطع به فضلًا عن احتماله، فلو كنت محدثاً أوّل النهار ثمّ أيقنت في الظهر بصيرورتك متطهّراً ثمّ شككت بعد العصر في الطهارة في الظهر التي كانت متيقّنة يجري استصحاب الحدث، لاتّصال زمان المشكوك- أعني الظهر- بزمان المتيقّن- أعني أوّل النهار- واليقين الذي تبدّل بالشكّ كأن لم يكن، فلا أثر له أصلًا.
نعم، لو قلنا بحجّيّة قاعدة اليقين لكان اليقين المرفوع بالشكّ الساري منشأً للأثر، لكنّا لا نقول بحجّيّتها.
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٩٣.
[٢] أي من الموارد التي ادّعي عدم جريان الاستصحاب فيها، لكونها شبهة مصداقيّة لدليله. م ح- ى.
[٣] لاستحالة اجتماع اليقين والشكّ الساري. م ح- ى.