اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٠ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في القسم الثاني
حقّ المقال في كيفيّة الجعل في شرائط التكليف
ثمّ اعلم أنّ هذا القسم من الأحكام الوضعيّة يمكن جعلها تبعاً للتكليف، كأن يقال: «إن استطعتم يجب عليكم الحجّ» ويمكن جعلها بنحو الاستقلال، كأن يقال: «يجب عليكم الحجّ» ثمّ يقال في ضمن دليل آخر: «الاستطاعة شرط لوجوب الحجّ».
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في القسم الثاني
وأمّا ما ذهب إليه صاحب الكفاية في القسم الثاني- وهو أنّ الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة لما هو جزء أو شرط أو مانع للمأمور به مجعولةٌ تبعاً للتكليف لا بالأصالة- فإن أراد به إمكان جعلها تبعاً فلا إشكال فيه، وأمّا إن أراد به انحصار جعلها كذلك وعدم إمكان جعلها بالأصالة- كما هو ظاهر كلامه- فهو ممنوع، فإنّه كما يمكن أن يقال: «صلِّ صلاة مشتملةً على السورة» يمكن أيضاً أن يُقال بعد إيجاب الصلاة: «السورة جزء للصلاة»، بل قوله: «لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب» [١] و «لا صلاة إلّابطهور» [٢] ظاهر في جعل الفاتحة جزءً للصلاة بنحو الاستقلال وفي جعل الطهور شرطاً لها كذلك، لعدم اشتمالهما على التكليف.
وقوله تعالى: «فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ» [٣] يكون دالّاً على تعويض القبلة وأنّ استقبال الكعبة شرط للصلاة مكان استقبال المسجد الأقصى، لا أنّه تعالى رفع بهذه الآية الأمر بالصلاة إلى المسجد الأقصى وأمر
[١] مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، كتاب الصلاة، الباب ١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، الباب ٩ من أبواب أحكام الخلوة، الحديث ١.
[٣] البقرة: ١٤٩ و ١٥٠.