تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٠
لإطلاق تلك الروايات، ولا يكفي مجرّد الموافقة للاحتياط في رفع اليد عن الإطلاق، والحكم بالوجوب في صورة الاستدبار.
وعليه: فالظاهر الاعتماد على الرواية، وقد عرفت أنّه لا يمكن أن يكون المراد بها إحدى روايتي عمّار ومعمر، واستدلال الشيخ إلى رواية عمّار في بعض كتبه لا ينافي الاستناد إلى هذه الرواية، كما هو ظاهر ذيل عبارة النهاية، كما لا يخفى، ومخالفة السيّد وابن إدريس إنّما هي لأجل عدم حجّية خبر الواحد عندهما ولو كان مسنداً واجداً لشرائط الحجّية، لا لأجل عدم اعتبار خصوص هذه الرواية.
وبما ذكرنا يظهر أنّ رفع اليد عن هذه الرواية، والحكم بعدم وجوب الإعادة في مورد الاستدبار مشكل جدّاً، فالأحوط لو لم يكن أقوى هو الحكم بالوجوب، والتفصيل في الانحراف الكثير بين الاستدبار وغيره.
هذا كلّه إذا تبيّن الخطأ بعد الفراغ.
وأمّا إذا تبيّن في الأثناء، فيدلّ على حكمه الخبران المتقدّمان [١]، الواردان في الأثناء في الصورة الاولى، ومقتضى إطلاق الخبر الثاني- وهو خبر القاسم ابن الوليد- أنّ التبيّن في الأثناء لا يوجب الإعادة ولو كان الانحراف كثيراً، بل ولو كان مستدبراً، ومقتضى الخبر الأوّل- وهو موثق عمّار- أنّه إذا كان الانحراف المتبيّن في الأثناء إلى دبر القبلة يجب قطع الصلاة، ومعناه بطلانها.
والظاهر أنّ المراد من الدبر فيه ليس خصوص الاستدبار، بل أعمّ منه وممّا إذا كان الانحراف أقلّ إلى ما بين المشرق والمغرب، وذلك بقرينة المقابلة،
[١] في ص ٤٣٠، ٤٧٧ و ٤٨٢.