تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٢
بقي في الصورة الثانية شيء، وهو: أنّ مورد الروايات [١] الواردة في هذه الصورة، الدالّة على عدم وجوب الإعادة في خارج الوقت؛ هو ما كانت الصلاة الواقعة على غير القبلة مستندة إلى التحرّي والاجتهاد؛ لأنّ موردها الصلاة في يوم غيم أو فيه في قفر من الأرض، أو في فلاة منها، مضافاً إلى التصريح بذلك في السؤال في صحيحة يعقوب بن يقطين المتقدّمة [٢]، بناءً على ما استظهرنا منها من أنّ قوله عليه السلام: «وإن كان قد تحرّى القبلة بجهده ...» توضيح لمورد السؤال؛ لا أنّه سؤال مستقلّ، وإلى التصريح بذلك في الجواب في رواية سليمان بن خالد المتقدّمة [٣] بقوله عليه السلام: «فحسبه اجتهاده». وعليه: فمورد هذه الروايات النافية للقضاء هو المتحرّي الذي تبيّن مخالفة اجتهاده للواقع.
وقد وقع الخلاف بين الأصحاب في أنّه هل يلحق بهذا المورد ما إذا كان المصلّي عالماً بالحكم وبالقبلة، ولكن صلّى إلى غير القبلة سهواً أو اشتباهاً، أم لا؟ وممّن ذهب إلى الإلحاق وعدم التفصيل المفيد قدس سره في المقنعة، والشيخ في كتابي التهذيب والنهاية، وبعض المتأخّرين كالمحقّق الهمداني في المصباح [٤].
ولكنّ التحقيق عدم الإلحاق، وفاقاً للعلّامة في المختلف [٥]؛ فإنّ مستند الإلحاق إن كان هو إلغاء الخصوصيّة من مورد الروايات، فيردّه أنّه لا وجه
[١] تقدّمت في ص ٤٨٤- ٤٨٥.
[٢] (، ٣) في ص ٤٨٤ و ٤٨٥.
[٣]
[٤] المقنعة: ٩٧، تهذيب الأحكام ٢: ٤٧- ٤٩، النهاية: ٦٤، ذكرى الشيعة ٣: ١٨١، البيان: ١١٨، مجمع الفائدة والبرهان ٢: ٧٦، مصباح الفقيه ١٠: ١٧٧- ١٨٠.
[٥] مختلف الشيعة ٢: ٨٩ مسألة ٣٣، جواهر الكلام ٨: ٦٠.