تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - المقدّمة الاولى
ترفع الاختلاف وتعيّن الحقّ، فلا يبقى إشكال حينئذٍ.
ويمكن الجمع بين الأخبار المختلفة في نافلتي العصر والمغرب بالحمل على مراتب الاستحباب، وأنّ الإتيان بأربع ركعات في نافلة العصر يشترك مع الإتيان فيها بثمان ركعات في أصل فضيلة نافلة العصر، ولكنّه واقع في المرتبة الدانية، وهي في المرتبة العالية، وكذا في نافلة المغرب، ولا ينافيه التعبير عنه بالاختلاف في رواية البزنطي المتقدّمة؛ فإنّ المراد حينئذٍ هو الاختلاف في مقام العمل دون الفتوى؛ وإن كان ظاهرها هو العمل المستمرّ الناشىء عن الفتوى بذلك، دون العمل أحياناً.
ويؤيّد هذا الجمع التعبير عن تمام الخمسين بأفضل ما جرت السنّة به من الصلاة في رواية محمد بن أبي عمير المتقدّمة، وعن الستّ والأربعين بأنّه يستحبّ أن لايقصر منه في رواية أبي بصير المتقدّمة أيضاً، وإن كان المناسب حينئذٍ وقوع هذا التعبير في رواية الأربع والأربعين.
ثمّ إنّه على تقدير عدم إمكان الجمع بالنحو المذكور، وعدم كون رواية البزنطي رافعة للاختلاف، ووصول النوبة إلى قواعد باب التعارض، فالترجيح مع الطائفة الاولى؛ لموافقتها للشهرة [١] من حيث الفتوى، بل المجمع عليه بين الأصحاب [٢]، وقد تقرّر في محلّه أنّ أوّل المرجّحات هي الشهرة الفتوائيّة [٣].
[١] تقدّم تخريجها في ص ١٩.
[٢] الانتصار: ١٥٩، الخلاف ١: ٥٢٥- ٥٢٦ مسألة ٢٦٦، المهذّب البارع ١: ٢٧٨، غاية المرام ١: ١١٥، مجمع الفائدة والبرهان ٢: ٤.
[٣] دراسات في الاصول ٢: ٤٣١- ٤٣٦، سيرى كامل در اصول فقه ١٦: ٥٣٢ وما بعدها.