تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣
للإلغاء في الحكم المخالف للقاعدة؛ فإنّ مقتضى أدلّة شرطيّة القبلة بطلان الصلاة في الصورة المفروضة، ولازمه وجوب القضاء في خارج الوقت أيضاً مع الإخلال بها، فإذا دلّ الدليل على عدم وجوبه في بعض الموارد، فلا يجوز التعميم إلى غيره بعد كونه مخالفاً للقاعدة، كما عرفت.
نعم، يمكن أن يقال بثبوت الإطلاق في بعضها، كصحيحة عبد الرحمن المتقدّمة [١]؛ فإنّ قوله عليه السلام: «إذا صلّيت وأنت على غير القبلة واستبان لك أنّك صلّيت وأنت على غير القبلة ...» عامّ شامل للناسي أيضاً؛ فإنّه صلّى على غير القبلة واستبان له بعدها ذلك.
ولكنّ الظاهر عدم ثبوت الإطلاق بحيث يطمئنّ به ويعتمد عليه؛ لاحتمال كون المراد من الصلاة على غير القبلة هي الصلاة عليه مع كونها مأموراً بها.
ويؤيّده قوله عليه السلام في بعض تلك الروايات: «فحسبه اجتهاده» [٢]، فتدبّر.
وإن كان مستند الإلحاق هو حديث «الرفع» [٣]، كما احتجّ به الشيخ على ما حكاه عنه العلّامة في المختلف [٤] وإن لم نجده في كتبه، فيدفعه:
أوّلًا: أنّ المراد من حديث «الرفع» هو رفع حكم ما فعله الناسي في حال نسيانه؛ بمعنى أنّ الفعل الذي فعله الناسي لو كان له حكم لو خلّي وطبعه، فذلك الحكم مرفوع في حال صدوره نسياناً، ومن المعلوم أنّ الناسي في المقام لم يعمل عملًا له حكم كذلك حتى يرفع مع النسيان؛ لأنّه كان مكلّفاً بالصلاة
[١] في ص ٤٨٤.
[٢] تقدّم في ص ٤٨٥.
[٣] تقدّم في ص ٤٠٦.
[٤] مختلف الشيعة ٢: ٩٠ مسألة ٣٣.