تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩١
وظهور كون الرواية متعرّضة لحكم جميع فروض المسألة، لا خصوص ما بين المشرق والمغرب والاستدبار، ومقتضى الجمع بين الخبرين حمل خبر القاسم على ما إذا كان الانحراف يسيراً غير بالغ إلى المشرق والمغرب، فاللّازم حينئذٍ هو ملاحظة مفاد الموثّقة وموردها.
فنقول: الذي يستفاد منها أنّ التبيّن في الأثناء موجب للبطلان إذا كان متوجّهاً إلى دبر القبلة، وقد عرفت أنّ المراد من الدبر هو الانحراف الزائد عمّا بين المشرق والمغرب، فالانحراف الزائد عنه موجب للبطلان مطلقاً ولو لم يكن مستدبراً.
نعم، مقتضى قوله عليه السلام: «ثمّ يحوّل وجهه إلى القبلة ثمّ يفتتح الصلاة» [١] اختصاص ذلك بما إذا كان القطع غير موجب للإخلال بالوقت، الذي عرفت [٢] أنّ مقتضى الاستقراء والتتبّع في موارد مزاحمة الوقت مع سائر الشروط هو تقدّمه عليها، فاللّازم تخصيص الحكم بالبطلان بما إذا أدرك الوقت مع قطع الصلاة وتحويل الوجه إلى القبلة.
غاية الأمر أنّ «قاعدة من أدرك» [٣]- التي تدلّ على توسعة الوقت- تحكم بعدم لزوم إدراك جميع الوقت، بل إدراك ركعة من الوقت يكفي في لزوم رفع اليد عن الصلاة الواقعة إلى غير القبلة، فمع عدم إدراك الركعة أيضاً لا مجال للقول بالبطلان؛ لعدم دلالة الموثّقة عليه في هذه الصورة، وتقدّم الوقت على سائر الشروط مع المزاحمة.
[١] تقدّم في ص ٤٣٠ و ٤٧٧.
[٢] في ص ٤٥٥ و ٤٦٨.
[٣] تقدّمت في ص ٣٠٣- ٣٠٤.