تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٨
ورواية الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنّه كان يقول: من صلّى على غير القبلة وهو يرى أنّه على القبلة ثمّ عرف بعد ذلك، فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب [١].
وفي مقابل هذه الروايات الأخبار الواردة في مطلق الصلاة على غير القبلة، الدالّة على وجوب الإعادة في الوقت وعدمه في خارجه، وسيأتي نقلها إن شاء اللَّه- تعالى- في الصورة الثانية، ولكنّ الظاهر عدم صلاحيّتها للمعارضة مع هذه الروايات، وتقدّم هذه عليها، وتوضيحه:
أنّ الصحيحتين الدالّتين على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة، إن كان المراد منهما أنّ ما بينهما قبلة حقيقة لعامّة المكلّفين في جميع الأحوال، وكان المراد منهما تعيين حدّ القبلة وبيان حقيقتها، كما استظهرناه منهما سابقاً [٢]، ولابدّ وأن يكون المراد حينئذٍ ممّا بين المشرق والمغرب هو المقدار الذي لا يصدق على شيء من أجزائه أنّه مشرق للشمس أو مغرب، بل ما بينهما وهو الربع من الدائرة المفروضة، فهما واردتان على تلكالأخبار؛ لدلالتهما على تعيين حدّ القبلة، ورودها في حكم من صلّى إلى غير القبلة، فالموضوع فيها أمر، وفي الصحيحتين أمر آخر.
نعم، مقتضى إطلاق ذيل صحيحة زرارة وجوب الإعادة مطلقاً على من صلّى لغير القبلة، والمراد من الصلاة لغير القبلة فيها حينئذٍ هي الصلاة الخارجة عن الربع المفروض وإن لم يصل إلى المشرق والمغرب العرفيين
[١] تقدّمت في ص ٤٣٠.
[٢] في ص ٤٢٧- ٤٣٠، ٤٣٤ و ٤٣٦.